الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
393
تفسير كتاب الله العزيز
عن كعب قال : هو جبل في جهنّم يصعده الكافر إلى أعلاه ، فإذا بلغ أعلاه ردّ حتّى يبلغ إلى أسفله ، ثمّ يصعد إلى أعلاه ، ثمّ ينزل إلى أسفله . قال تعالى : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) : أي فلعن كيف قدّر . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) : أي كلح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فقال إِنْ هذا : أي القرآن إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) . تفسير الكلبيّ أنّ الوليد بن المغيرة قال لقريش : إنّ أمر هذا الرجل ، يعني النبيّ عليه السّلام ، قد فشا ، وقد حضر الموسم . وإنّ الناس سيسألونكم عنه فما تردّون ؟ قالوا : نقول : إنّه مجنون . قال : إذن واللّه يستنطقونه فيجدونه فصيحا عاقلا فيكذّبونكم . قالوا : فلنخبرهم أنّه كاهن [ فقال : إذن واللّه يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن . قالوا : فنخبرهم أنّه شاعر ] « 1 » . قال : فإنّهم يعرفون الشعر ويروونه ، فلا يسمعون شيئا يشبه الشعر . ثمّ انصرف إلى بيته فقالت قريش : صبا واللّه الوليد ، وأيم اللّه لئن صبا « 2 » الوليد لتصبونّ قريش كلّها . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه . فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين . فقال له : ما يحزنك يا ابن أخي . فقال : وما لي لا أحزن ، وهذه قريش تجمع لك نفقة ليعينوك بها على كبرك وزمانتك . قال : أو لست أكثر منهم مالا وولدا ؟ قال : فإنّهم يقولون : إنّك قلت الذي قلت لتصيب من فضول طعام محمّد وأصحابه . فقال : واللّه ما يشبعون من الطعام ، فأيّ فضل يكون عندهم . ولكنّي أكثرت حديث نفسي « 3 » فإذا الذي يقول سحر وقول بشر . ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الفتنة تلقح بالنجوى ، وتولد بالشكوى ، فلا توقظوها إذا رقدت ، ولا تثيروها إذا هي اجتمّت . قال : الفتنة راتعة في بلاد اللّه تطأ في خطامها حتّى يأذن اللّه لها فيها . فإذا أذن اللّه لها فويل لمن أخذ بخطامها . من طلب الفتنة ذهب بقاؤه ، وقلّ نماؤه ، وكانت النار مأواه . ألا ففرّوا من الفتنة كما تفرّ الوحوش بأولادها . ألا فالحذر الحذر ، فإنّه لن ينجو من الفتنة إلّا من صانع الذلّ ، ولأن يقال لك ذليل ضعيف خير من أن يقال
--> ( 1 ) سقط ما بين المعقوفين من ع وق فأثبته من ز ، حتّى يستقيم معنى الحوار . ( 2 ) صبا بالمدّ لغة في صبأ بالهمز يصبأ صبءا وصبوءا ، أي : خرج من دين إلى دين . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 378 : « أكثرت الحديث فيه » .