الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

39

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً : أي من الذهب والفضّة وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ : أي من شدّة العذاب يَوْمَ الْقِيامَةِ : لم يقبل منهم وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) : أي لم يكونوا يحتسبون أنّهم مبعوثون ومعذّبون . قال : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا : أي ما عملوا وَحاقَ بِهِمْ : أي وجب عليهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) : أي يسخرون في دار الدنيا بالنبيّ والمؤمنين فحاق بهم ، أي : فأخذهم جزاء ذلك الاستهزاء ، وهي جهنّم بعد عذاب الدنيا . قوله : فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ : أي مرض . دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا « 1 » : أي أعطيناه عافية . فهذا الكافر قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ : [ تفسير مجاهد : يقول : هذا بعملي ] « 2 » كقوله : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي [ فصّلت : 50 ] أي : أنا محقوق بهذا . قال اللّه : بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ : أي بليّة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) : يعني جماعة الكافرين . قال : قَدْ قالَهَا : يعني هذه الكلمة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل مشركي العرب فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) : أي من أموالهم وجنودهم إذا نزل بهم عذاب اللّه ، أي : إنّهم لم تغن عنهم شيئا . قال : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا : أي نزل بهم جزاء أعمالهم ، يعني الذين أهلك من الأمم . وَالَّذِينَ ظَلَمُوا : أي أشركوا مِنْ هؤُلاءِ : يعني من هذه الأمّة سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا : يعني الذين تقوم عليهم الساعة من كفّار آخر هذه الأمّة ؛ وقد أهلك أوائلهم أبا جهل وأصحابه بالسيف يوم بدر . قال : وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) : أي وما هم بالذين يسبقوننا حتّى لا نقدر عليهم فنبعثهم ثمّ نعذّبهم .

--> ( 1 ) من هنا تستأنف مخطوطة القرارة التي أرمز لها بحرف ق ، تفسير الربع الأخير من القرآن ، على ما فيها من خرم . وكلّ ما نسخته وحقّقته من أوّل سورة ص فاعتمادي فيه على نسخة العطف : ع ، ومقابلتها بمصوّرة مختصر تفسير ابن سلّام لابن أبي زمنين : ز . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 300 .