الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

384

تفسير كتاب الله العزيز

قال عزّ وجلّ : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ : أي لنختبرهم فيه فنعلم كيف شكرهم « 1 » . قال تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ : أي لا يؤمن يَسْلُكْهُ : أي ندخله عَذاباً صَعَداً ( 17 ) : أي لا راحة فيه . وتفسير مجاهد : مشقّة من العذاب . [ قال ابن عبّاس : جبلا في جهنّم ] « 2 » . ذكروا عن كعب قال : هو قوله عزّ وجلّ : ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) وتفسيره في المدثر [ 17 ] « 3 » . قوله عزّ وجلّ : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) : قال الحسن : ما من قوم غير المسلمين يقومون في مساجدهم إلّا وهم يشركون باللّه فيها ، فأخلصوا للّه فيها . وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ : يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يَدْعُوهُ : أي يدعو اللّه كادُوا : أي كاد المشركون يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) : أي تظاهروا عليه حتّى كادوا يقتلونه ، في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : حتّى كاد يركب بعضهم بعضا ، أي : من الحرد عليه « 4 » . قال عزّ وجلّ : قُلْ : [ أي : قال النبيّ عليه السّلام ] « 5 » إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) . قال تعالى : قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا : أي أن أدخلكم في الكفر وَلا رَشَداً ( 21 ) : أي أن أكرهكم على الإيمان . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي : أي لن يمنعني مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ : أي إن عصيته عذّبني . كقوله عزّ

--> ( 1 ) كذا في ق وع وفي ز . وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 193 : « ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ) على طريقة الكفر ( لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) يكون زيادة في أموالهم ومواشيهم . . . يقول : نفعل ذلك بهم ليكون عليهم فتنة في الدنيا وزيادة من عذاب الآخرة » . وببدو لي أنّ ما ذهب إليه المؤلّف هنا في تأويل الآية هو أحقّ وأولى بالصواب . وهو ما رجّحه الطبريّ في تفسيره ، ج 29 ص 114 . ( 2 ) زيادة من تفسير الطبريّ ومن الدرّ المنثور للسيوطيّ . ( 3 ) وقع في ق وع اضطراب في نسبة هذه الأقوال إلى أصحابها ، فأثبتّ من تفسير الطبريّ والدرّ المنثور ما هو الصواب الصحيح إن شاء اللّه . ( 4 ) أي : من شدّة الإقبال عليه وقصده . ( 5 ) زيادة للإيضاح .