الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

381

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الجنّ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ : هؤلاء من جنّ نصيبين ، من الذين قال اللّه عزّ وجلّ عنهم للنبيّ عليه السّلام : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الأحقاف : 29 ] . فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ : أي إلى الهدى فَآمَنَّا بِهِ : أي فصدّقناه . وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) : أي آمنوا به ، وكانوا قبل ذلك - فيما بلغنا - على اليهوديّة . وقد قالوا في سورة الأحقاف : إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) [ الأحقاف : 30 ] . قال الكلبيّ : كانوا سبعة . قال عزّ وجلّ : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا : أي عظمته وكبرياؤه « 1 » مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) . قال : وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا : أي سفيه الجنّ ، وهو المشرك « 2 » . عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) : أي جورا وكذبا ؛ أي : شركة « 3 » . وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) . قال : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ : هذا قول اللّه عزّ وجلّ في تفسير الحسن . قال : يقلبون عليهم وسوستهم في الضلال « 4 » فَزادُوهُمْ بإقبالهم « 5 » عليهم

--> ( 1 ) كذا في ز ، وهو الأصحّ ، وفي ق وع : « ذكر ربّنا » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 272 : « علا ملك ربّنا وسلطانه » . وفي رواية للفرّاء وللطبريّ عن مجاهد قال : « جلال ربّنا » . ورجّح الطبريّ من هذه الأقوال قول من قال : « تعالت عظمة ربّنا وقدرته وسلطانه » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، وفي بعض التفاسير : « هو إبليس » ، كما ذهب إليه قتادة ومجاهد . ( 3 ) كذا في ق وع : « شركة » ، ولا أرى لها وجها إلّا أن تكون بمعنى الشرك . ( 4 ) كذا في ق وع : « يقلبون عليهم وسوستهم في الضلال » ، ولم ترد العبارة في ز ، ولم أر لها وجها أطمئنّ إليه ، وهي غير واردة في ز ولا في تفسير الطبريّ وغيرهما . ( 5 ) في ق وع : « بقبولهم » والصواب ما أثبتّه .