الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

37

تفسير كتاب الله العزيز

لم تمت في منامها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ : أي فيميتها وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى : أي إلى الموت . أي : إنّ النائم إذا نام - في قول بعضهم - خرجت النفس ، وهي الروح ، فيكون بينهما مثل شعاع الشمس . وبلغنا أنّ الأحلام التي يراها النائم هي في تلك الحال . فإن كان ممّن كتب اللّه عليه الموت في منامه خرج الروح ، أي النفس ، وإن كان ممّن لم يحضر أجله رجعت النفس ، أي الروح ، فاستيقظ « 1 » . وقال بعضهم : شبّه [ نوم ] « 2 » النائم بالوفاة ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، أي التي يتوفّاها وفاة الموت ، ويرسل الأخرى التي لم يتوفّها وفاة موت النائم ، وهي النفس ، إلى أجل مسمّى ، أي إلى الموت الذي هو آخر أيّامه « 3 » . قال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) : وهم المؤمنون . قوله : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ : أي قد اتّخذوهم ليشفعوا لهم - زعموا - وذلك لدنياهم ليصلحوها لهم ، كقولهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ليصلحوا لهم معايشهم ولا يقرّون بالآخرة . قال اللّه : قُلْ يا محمّد أَ وَلَوْ كانُوا : يعني أوثانهم لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) : أي إنّهم لا يملكون شيئا ولا يعقلون شيئا .

--> ( 1 ) كذا ورد تأويل هذه الآية في ع . والتعبير - على إيجازه - واضح المعنى ، وفيه : « خرجت النفس ، وهي الروح » وبعده : « رجعت النفس أي : الروح » . وجاء في ز نفس الألفاظ ولكن جاء التعبير هكذا : « خرجت النفس وبقي الروح » ، وبعده : « خرج الروح إلى النفس » ، ولست مطمئنا إلى هذا التعبير الأخير ، ويبدو أنّ ما جاء في ز خطأ من الناسخ ، وأنّ عبارات ع هي الصحيحة وأقرب إلى الصواب ؛ وانظر هذه المعاني في بعض كتب التفسير ؛ انظر مثلا : تفسير القرطبيّ ، ج 15 ص 260 ، واقرأ كلاما بيّنا واضح العبارة موجزا للفخر الرازي في التفسير الكبير ، ج 26 ص 284 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) قال أبو عبيدة في تفسير الآية : « فجعل النائم متوفّى أيضا إلّا أنّه يردّه إلى الدنيا » . وقال الفرّاء : « والمعنى فيه : يتوفّى الأنفس حين موتها ، ويتوفّى التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها . ويقال : إنّ توفّيها موتها ؛ وهو أحبّ الوجهين إليّ ، لقوله : ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) ولقوله : ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ) [ الأنعام : 60 ] . . . » .