الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
364
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الحاقّة ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) : أي إنّك لم تكن تدري ما الحاقّة حتّى أعلمتكها « 1 » . والحاقّة اسم من أسماء القيامة ، أحقّت لأقوام الجنّة وأحقّت لأقوام النار . قال بعضهم : كلّ شيء في القرآن : ( وَما أَدْراكَ ) فقد أدراه ، أي : أعلمه إيّاه ، وكلّ شيء ( وما يدريك ) فهو لم يعلمه إيّاه بعد . قوله عزّ وجلّ : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) : أي كذّبوا بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبيّ : القارعة اسم من أسماء جهنّم . فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) : قال الحسن : أي : بطغيانهم ، كقوله : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) [ الشمس : 11 ] أي : بشركها . وقال الكلبيّ : الطاغية الصاعقة التي أهلكوا بها . وتفسير مجاهد : ( بِالطَّاغِيَةِ ) أي : بالذنوب . قوله : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ : أي باردة شديدة البرد عاتِيَةٍ ( 6 ) : أي عتت على خزّانها بأمر ربّها ، كانت تخرج من قبل بقدر ، فعتت يومئذ على خزّانها ، مثل قوله : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) [ الحاقّة : 11 ] أي : طغى الماء على خزّانه ، إنّه كان يخرج بقدر فطغى يومئذ على خزّانه . وقال الحسن : العاتية : الشديدة ، وضمّ أصابعه وشدّها ، وضمّ أصابعه وشدّها . قال : وكذلك أيضا . وقال مجاهد : عاتية : شديدة . والريح التي أهلك بها عادا هي الدّبور . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدّبور « 2 » . قال : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً : أي : تباعا ليس بينها تفتير . وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء [ والليالي سبع : من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء ] « 3 » .
--> ( 1 ) في ق وع : « حتّى علّمناك » ، وأثبتّ ما جاء في ز : « أعلمتكها » ، فهو أدقّ تعبيرا . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 9 من سورة الأحزاب . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 370 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 180 : « و ( الحسوم ) : التباع إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوّله عن آخره ، قيل فيه : حسوم . . . » .