الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

359

تفسير كتاب الله العزيز

أبناؤهم من بعدهم وقالوا : كثرنا وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء « 1 » . فتقاسموا ليصرمنّها مصبحين أي صبحا وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) : أي ولا يقولون : إن شاء اللّه . قال عزّ وجلّ : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ أي عذاب من ربّك وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) : الصريم : بمعنى المصروم . أي : الذاهب الهالك فأهلك تلك الجنان وذلك الحرث . فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) : أي حين أصبحوا أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) . قال تعالى : فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) : أي يتسارّون بينهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) : أي أن لا تطعموا اليوم مسكينا . قال عزّ وجلّ : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ أي على جدّ من أمرهم ، أي جادّين ، قادِرِينَ ( 25 ) أي قادرين على جنّتهم في أنفسهم . قال الحسن . ( عَلى حَرْدٍ ) أي : على منع من الفاقة « 2 » . قال عزّ وجلّ : فَلَمَّا رَأَوْها خرابا سوداء ، وعهدهم بها في الأمس عامرة ، قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) : أي ضللنا الطريق ، أي ظنّوا أنّها ليست جنّتهم . ثمّ أيقنوا أنّها جنّتهم فقالوا : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) : أي حرمنا خير جنّتنا . قالَ أَوْسَطُهُمْ : أي أعدلهم أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) : أي هلّا تستثنون « 3 » .

--> ( 1 ) قيل : إنّ قصّة أصحاب الجنّة جرت لأبناء رجل صالح من أهل اليمن كان له زرع ونخل وعنب ، فخلفه ثلاثة أبناء لم يتّبعوا سيرة أبيهم في إكرام اليتامى والمساكين والأرامل . اقرأ القصّة بعبارات موجزة بليغة في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 174 - 175 ، وفي بعض كتب التفسير . ( 2 ) أورد أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 265 - 266 عدّة معان لكلمة ( حَرْدٍ ) منها القصد ، والمنع ، والغضب ، وفسّرها الفرّاء في المعاني وقال : « على جدّ وقدرة في أنفسهم » ، وقال : « والحرد أيضا : القصد » . وردّ الطبريّ في تفسيره ، ج 29 ص 33 معنى المنع وقال مرجّحا : « صحّ أنّ الذي هو أولي بتأويل الآية قول من قال : معنى قوله : ( وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه ، واستسرّوه بينهم ، قادرين عليه في أنفسهم » . ( 3 ) قال ابن منظور : « وقوله : ( أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ) أي تستثنون ، وفي الاستثناء تعظيم اللّه والإقرار بأنّه -