الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
355
تفسير كتاب الله العزيز
مجاهد : قد اقترب ، وقال الحسن : عيانا سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي ساء العذاب وجوههم وَقِيلَ : [ لهم عند ذلك ] « 1 » هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) « 2 » : لقولهم : ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت : 29 ] استهزاء وتكذيبا . قال اللّه تعالى : قُلْ يا محمّد أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ : من المؤمنين ، وهذا على القدرة ، كقوله تعالى : إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ المائدة : 17 ] قال تعالى : أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) : أي موجع . أي ليس لهم مجير يمنعهم من عذاب اللّه . قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ : أي صدّقنا به وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ : أي يوم القيامة مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) : أي إنّكم أيّها المشركون في ضلال مبين . قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً : والغور : الذي لا يقدر عليه ، أي : لا تدركه الدلاء ، أي : قد غار في الأرض فذهب « 3 » . يعني أهل مكّة . وماؤهم فيما بلغنا زمزم وبئر ميمون « 4 » . قال تعالى : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) : أي لا أحد . والمعين : الظاهر . وتفسير الحسن : المعين أصله من العيون .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 368 . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 262 : « ( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) أي : تدّعون به وتكذّبون وتردّون » ، وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 171 : « يريد : تدّعون ، وهو مثل قوله : تذكرون وتذّكّرون ، وتخبرون وتختبرون ، والمعنى واحد . واللّه أعلم » . ( 3 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : « ( أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً ) أي : غائرا ، وصف بالمصدر ، يقال ماء غور ومياه غور ، ولا يجمع ولا يثنّى ولا يؤنّث ، كما يقال : رجل صوم ، ورجال صوم ، ونساء صوم » . وانظر : معاني الفرّاء ، ج 3 ص 172 . ( 4 ) بئر ميمون : ذكرها ياقوت في معجمه ولم يزد على أن قال : « بمكّة » ، ولم يحدّد موقعها . وقد ذكرها الطبريّ في تاريخه عدّة مرّات . وذكر ابن قتيبة في المعارف ص 283 أنّها بأبطح مكّة ، وزاد البكريّ في معجم ما استعجم ص 1285 : « بين البيت والحجون » . وإنّما نسبت إلى ميمون لأنّ الذي حفرها في الجاهليّة هو ميمون الحضرميّ ، ولم ترو له صحبة . أمّا أخوه العلاء بن الحضرميّ فقد أسلم وحسن إسلامه ، فولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البحرين ، وتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واليها . وأقرّه على ذلك أبو بكر فعمر رضي اللّه عنهما ، وتوفّي في خلافة عمر سنة أربع عشرة للهجرة .