الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
350
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الملك ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : تَبارَكَ : وهو من باب البركة ، كقوله : ( تَعالى ) * وهو من العلوّ . الَّذِي بِيَدِهِ : أي في يده . الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) : أي الذي لا يعجزه شيء . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . ذكروا عن الأعمش عن أبي سفيان عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يؤتى بملك الموت يوم القيامة في صورة كبش أملح ، فيجعل على سور بين الجنّة والنار ، ثمّ ينادي مناد : يا أهل الجنّة ويا أهل النار ، هل تعرفون هذا ؟ هذا الموت ، فيقولون : نعم ، فيذبح على السور وهم ينظرون إليه . ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، وكلّ خالد فيما هو فيه « 1 » . قوله عزّ وجلّ : ( لِيَبْلُوَكُمْ ) أي : ليختبركم ( أَيُّكُمْ ، أَحْسَنُ عَمَلًا ) . قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ في نقمته الْغَفُورُ ( 2 ) لمن تاب وآمن . قوله عزّ وجلّ : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً : أي بعضها فوق بعض ، غلظ كلّ سماء كما فسّرناه قبل هذا « 2 » . وما بينهما كذلك ، وهو كقوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ [ سورة المؤمنون : 17 ] . قال تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ : أي من اختلاف ، وهي مستوية كلّها ، كقوله عزّ وجلّ : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) [ الذاريات : 7 ] . والحبك : استواؤها وحسنها .
--> ( 1 ) هذا حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة مريم ، وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب النار يدخلها الجبّارون والجنّة يدخلها الضعفاء ، ( رقم 2850 ) ، كلاهما يرويه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد . وانظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 3 ، تفسير الآية 39 من سورة مريم . ( 2 ) انظر ما مضى قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 12 من سورة الطلاق .