الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

337

تفسير كتاب الله العزيز

فقهائنا . وكان إبراهيم يقول : غشيانه لها مراجعة ، ويشهد بعد ذلك بالمراجعة . وإن هو لم يراجعها حتّى تنقضي العدّة فهي الفرقة التي قال اللّه عزّ وجلّ : ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) . فإذا انقضت العدّة بانت عنه بواحدة إن كان طلّقها واحدة أو اثنتين ، ما لم يطلّقها ثلاثا . ذكروا عن الأسود بن يزيد أنّ امرأة طلّقها زوجها وتركها حتّى وضعت ماءها لتغتسل من الحيضة الثالثة فراجعها . فردّها عليه عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما ، وهو قول عليّ وأبي موسى الأشعريّ وعمران بن حصين وابن عبّاس . ذكر الزهريّ عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه . وحدّثني الزهريّ عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أنّه قال : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت عنه . وكذلك حدّثني عثمان عن نافع عن ابن عمر . وأهل العراق يقولون : الأقراء : الحيض ، وأهل المدينة يقولون : الأقراء : الطهر . وقد بيّنّا قولهم في سورة البقرة « 1 » . وقوله عزّ وجلّ : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) أي : على الطلاق والمراجعة . وإذا طلّق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين ، ثمّ تركها حتّى تنقضي عدّتها ، فتزوّجت رجلا غيره ، فطلّقها أو مات عنها ، فراجعها الأوّل ، فإنّ عثمان حدّثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتي في ذلك فقضى على ما بقي من طلاقها . ذكر الحسن عن أبي هريرة قال : شهد عندي نفر فيهم عمر - وعمر أصدقهم - أنّها عنده على ما بقي من طلاقها . ذكروا عن الحسن عن أبيّ بن كعب قال : هي عنده على ما بقي من طلاقها ،

--> - الإباضيّة قديم . قال أبو الحواري في تفسير الخمسمائة آية ص 184 : « وإن جامعها من قبل أن يشهد بانت عنه ولا يتزوّجها أبدا » . وفي المدوّنة الكبرى لأبي غانم الخراسانيّ ، ج 2 ص 92 ما يلي : « قلت : فرجل طلّق امرأته وأشهد وغشيها في العدّة ولم يشهد ؟ قال : حدّثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أنّه قال : حرمت عليه أبدا ولو نكحت أزواجا غيره فماتوا أو طلّقوها لم تحلّ له أبدا » . وجاء في المدوّنة ، ج 2 ص 90 : « قال المرتّب : جاء الحديث : من راجع بلا إشهاد فهو زان » ( كذا ) ولم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من المصادر . ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 228 من سورة البقرة .