الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
334
تفسير كتاب الله العزيز
قال بعضهم في الغائب يطلّق امرأته : إنّه يكتب إليها : إذا حضت ثمّ تطهّرت من محيضك فاعتدّي . فإن كانت حاملا فاستبان حملها كتب إليها بطلاقها . وإذا طلّقها بعض الطلاق ، وكانت تعتدّ ، ثمّ أتبعها طلاقا ، فإنّها تعتدّ من أوّل طلاقها . قوله عزّ وجلّ : وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ : أي فلا تطلّقوهن في الدم ولا في الطهارة وقد جامعتموهنّ ، إلّا في الطهارة بعد أن يغتسلن من المحيض من قبل أن تجامعوهنّ . قوله عزّ وجلّ : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ : لا تخرج من بيتها حتّى تنقضي عدّتها ، وإن « 1 » طلّقها ثلاثا في قول العامّة . وفي قول ابن عبّاس والحسن : إن شاءت خرجت إذا طلّقها ثلاثا ، وإذا توفّي عنها زوجها أيضا . معنى قولهما : تعتدّ منه وإن طلّقها اثنتين أيضا ، ومعنى قول العامّة : أنّها في المطلّقات اللاتي دخل بهنّ لا يخرجن حتّى تنقضي عدّتهنّ . وهذا الخروج ألّا تتحوّل من بيتها ، فإن احتاجت إلى الخروج بالنهار لحاجتها ، خرجت ولا تمسي « 2 » إلّا في بيتها . ذكروا عن فاطمة بنت قيس أنّها أتت النبيّ عليه السّلام وقد أبتّ زوجها طلاقها ، فقال : لا سكنى لك ولا نفقة « 3 » . ذكروا عن عمر أنّه قال : ما كنّا لنأخذ بقول امرأة لعلّها وهمت ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لها السكنى والنفقة « 4 » .
--> ( 1 ) في ق وع : « فإن طلّقها » ، والصواب ما أثبتّه حتّى يستقيم المعنى . ( 2 ) كذا في ق وع . وفي ز : « ولا تبيت » ، وكلاهما صحيح ، والتعبير الثاني أكثر تسامحا . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الطلاق ، باب المطلّقة ثلاثا لا نفقة لها ( رقم 1480 ) ولفظه : « لا نفقة لك ولا سكنى » . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الطلاق . باب المطلّقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة ، عن فاطمة بنت قيس أيضا ( رقم 2035 و 2036 ) . ( 4 ) لم أجد فيما بين يديّ من مصادر الحديث رواية لهذا الحديث بسند صحيح يرفعه راويه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلّا رواية من طريق إبراهيم النخعيّ ، وهو حديث منقطع لا تقوم به حجّة . وإنّما ورد في بعضها قول عمر هكذا : قال عمر : لا نترك كتاب اللّه وسنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم لقول امرأة لا ندري لعلّها حفظت أو نسيت ؛ لها -