الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
332
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الطّلاق ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ : يعني النبيّ وجماعة المؤمنين . قال بعضهم : يطلّقونها في قبل عدّتها « 1 » طاهرا من غير جماع . ذكروا عن الحسن قال : كان الرجل إذا أراد أن يطلّق امرأته استقبل طهرها ، ثمّ دعا شاهدين فأشهدهما على طلاقها واحدة ، وقال لها اعتدّي . ثمّ يلوم نفسه فيما بينه وبين انقضاء عدّتها . فإن كان له بها حاجة دعا شاهدين فأشهدهما أنّه قد راجعها ، وإن لم تكن له بها حاجة تركها حتّى تنقضي عدّتها ، فإن ندم كان خاطبا مع الخطّاب . وبلغنا عن ابن مسعود نحو ذلك . ذكروا عن الحسن وابن سيرين قالا : كان يقال : من طلّق طلاق السنّة لم يندم على امرأة فارقها ؛ يقولان : ينبغي له أن يطلّق امرأته واحدة ، ولا يطلّقها ثلاثا . ذكر بعضهم أنّ النبي عليه السّلام طلّق حفصة تطليقة ؛ فأتاه جبريل عليه السّلام فقال له : راجعها فإنّها صوّامة قوّامة ، فهي زوجتك في الجنّة ، فراجعها . قال بعضهم : طلاق السنّة أن يطلّق الرجل امرأته في قبل عدّتها طاهرا من غير جماع تطليقة واحدة ، ثمّ يدعها . فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة . فإن شاء أن يطلّقها ثلاثا طلّقها أخرى قبل عدّتها طاهرا من غير جماع ، ثمّ يدعها حتّى إذا حاضت وطهرت طلّقها ، ثمّ لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره . ذكروا عن نافع عن ابن عمر أنّه طلّق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبيّ عليه السّلام فقال له : مره أن يراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر من حيضة سوى الحيضة التي طلّقها فيها ، فإذا طهرت فإن شاء أمسكها وإن شاء طلّقها ، فإن أراد أن يطلّقها فلا يقعنّ عليها عند طهرها ، فإنّ هذه العدّة التي أمر اللّه بها « 2 » . قال بعضهم : فإن ابن عمر طلق امرأته واحدة .
--> ( 1 ) « في قبل عدّتها » أي : في وقت تستقبل فيه العدّة . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في كتاب الطلاق ، وهو أوّل أحاديث الكتاب ، ثمّ ترجم -