الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

330

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن الحسن أنّ امرأة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عرضت له في بعض الأمر فقال : فما أنت ممّا أنت هاهنا ، إنّما أنت لعبة إذا كانت لنا إليك حاجة دعوناك إليها ، ولست من الأمر في شيء « 1 » . قال تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ : قال بعضهم : ما أطقتم ؛ وذلك أنّ اللّه أنزل في سورة آل عمران : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ، وحقّ تقاته أن يطاع اللّه فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، فنسختها هذه الآية : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) . قال : وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا . وعليها بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة فيما استطاعوا . ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : على المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وفيما كره ، ما لم يؤمر بمعصية اللّه ، فإن أمر بمعصية اللّه فلا طاعة في معصية اللّه « 2 » . وقال بعضهم : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) أي : ما كنتم أحياء . وقال بعضهم : ما استطعتم فعلا من الأفاعيل . ذكروا أنّ عمران بن حصين قال للحكم الغفاريّ ، وكلاهما من أصحاب النبيّ عليه السّلام : هل تعلم يوما ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لا طاعة في معصية اللّه ؟ قال : نعم . قال : اللّه أكبر « 3 » . قال اللّه تعالى : وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ : تفسير الحسن : إنّها النفقة في سبيل اللّه .

--> ( 1 ) قد يبدو في كلام سيّدنا عمر - إن صحّ أنّ القول له - شيء من الجفاء والشدّة ، أو ما يشبه أن يكون إهانة للمرأة حين يصفها بأنّها لعبة لا تدعى إلّا للحاجة إليها ، وخاصّة عندما نقرأ قوله تعالى : ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) [ الروم : 21 ] ونتفكّر آيات اللّه في الأزواج ، ولكنّه سيّدنا عمر ! رضي اللّه عنه وأرضاه . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته . أخرجه البخاريّ في كتاب الأحكام ، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ، ( رقم 1839 ) كلاهما يرويه من حديث ابن عمر . ( 3 ) اقرأ هذا الخبر مفصّلا في سير أعلام النبلاء ، للذهبي ، ج 2 ص 340 في ترجمة الحاكم بن عمرو الغفاريّ . وفي صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية . . . « عن جنادة بن أبي أمية قال : دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا : حدّثنا - أصلحك اللّه - بحديث ينفع اللّه به ، سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : دعانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعناه . فكان فيما أخذ علينا ، أن بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله . قال : إلّا أن تروا كفرا بواحا » . ( الحديث رقم 1709 ) .