الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

321

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ : يعني صلاة الجمعة . وهي في حرف ابن مسعود : ( فامضوا إلى ذكر اللّه ) . وقال بعضهم : ( فامشوا إلى ذكر اللّه ) ، ذكروا عن الحسن في قوله : ( فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ) قال : السعي بالقلوب والسعي بالنيات . قوله عزّ وجلّ : وَذَرُوا الْبَيْعَ : ذكروا عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة حرم البيع . قال بعضهم : إنّما يقال ذلك لأنّ الشمس إذا زالت يوم الجمعة جاء وقت الصلاة . وإنّما هو قدر ما يتهيّأ للجمعة إذا انتصف النهار . ويستحبّ تعجيل الجمعة إذا زالت الشمس ليس كصلاة الظهر . قال عزّ وجلّ : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) . ذكروا عن محمّد بن عبد الرحمن عن زرارة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر كتب من المنافقين « 1 » . ذكروا عن ابن عبّاس قال : من ترك أربع جمع من غير عذر طبع اللّه على قلبه . قوله عزّ وجلّ : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ : أي من رزق اللّه . وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) . رخّص لهم أن ينتشروا إذا صلّوا إن شاءوا ، فإن أقاموا على ذلك كان أفضل لهم . ذكر بعضهم قال : أربع « 2 » أمر بهنّ في القرآن لسن بفرائض ، من شاء فعلهنّ ومن شاء لم يفعلهنّ : هذه الآية ، وقوله عزّ وجلّ : وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [ المائدة : 2 ] ؛ إن شاء اصطاد وإن شاء لم يفعل ، وقوله عزّ وجلّ : فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] ؛ إن شاء كاتب

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الترمذيّ في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر . وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب التشديد في ترك الجمعة ( رقم 1052 ) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها ، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر ( رقم 1125 ) كلّهم يرويه من حديث أبي الجعد الضّمريّ ، ولفظه : « من ترك الجمعة ثلاث مرّات تهاونا بها طبع اللّه على قلبه » . وأخرجه ابن ماجة أيضا في نفس الباب عن جابر بن عبد اللّه ( رقم 1126 ) . ( 2 ) في ق وع : « خمس » ، والصواب : « أربع » ، كما جاء في مخطوطة ابن سلّام .