الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
307
تفسير كتاب الله العزيز
للمشركين . وقال في سورة براءة : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) [ التوبة : 113 - 114 ] . قال عزّ وجلّ : رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا : أي : أقبلنا مخلصين لك وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) : أي يوم القيامة . رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً : أي بليّة لِلَّذِينَ كَفَرُوا : أي لا يظهرنّ علينا المشركون فيقولوا لو كان هؤلاء على دين ما ظهرنا عليهم فيعيبونا « 1 » وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) . قوله عزّ وجلّ : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ : أي لمن يؤمنون بالبعث . رجع إلى قوله : ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ ، أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ ) ؛ أمر اللّه النبيّ عليه السّلام والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفّارا ، كما تبرّأ إبراهيم والذين آمنوا معه من قومهم ؛ فقطع المؤمنون ولايتهم من أهل مكّة ، وأظهروا لهم العداوة . قال عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَوَلَّ : أي : عن الإيمان فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ : أي عن خلقه الْحَمِيدُ ( 6 ) : استحمد إليهم ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . ثمّ قال عزّ وجلّ : * عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً : يعني المشركين . فلمّا أسلم أهل مكّة خالطهم المسلمون وناكحوهم ، وتزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وهي المودّة التي ذكر اللّه عزّ وجلّ . قال اللّه : وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 7 ) . قوله عزّ وجلّ : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ : يعني قرابة المؤمنين أَنْ تَبَرُّوهُمْ بالصلة وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ : أي وتعدلوا إليهم ، أي في أموالكم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) : أي العادلين . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم
--> ( 1 ) كذا في مخطوطة ابن سلام : « فيعيبونا » وهو أصحّ . وفي ق وع وز ورقة 359 : « فيفتتنوا بنا » . وجاء في تفسير مجاهد ص 667 في تفسير الآية : « يقول : ربّنا لا تعذّبنا بأيديهم ، ولا بعذاب من عندك ، فيقولوا : لو كان هؤلاء على حقّ ما أصابهم هذا ، وما سلّطنا عليهم » .