الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

29

تفسير كتاب الله العزيز

القيامة . أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 5 ) : العزيز في أمره ، الغفّار لمن تاب وآمن . قال : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ : يعني آدم ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها : يعني حوّاء ، خلقت من ضلع من أضلاعه ، وهي القصيرى من جنبه الأيسر . ذكروا عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنّك إن ترد أن تقيمها تكسرها ، فدارها تعش بها « 1 » . وَأَنْزَلَ لَكُمْ : أي وخلق لكم مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ : أي أصناف الواحد منها زوج . ذكروا عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : الأزواج الثمانية التي ذكرت في سورة الأنعام : مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ يعني الذكر والأنثى . وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ . . . وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ( 144 ) [ الأنعام : 143 - 144 ] . يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ : [ يعني نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ يكسى العظم اللحم ثمّ الشعر ثمّ ينفخ فيه الروح ] « 2 » فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ : أي البطن والمشيمة والرحم « 3 » . قال : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : خالق هذه الأشياء التي وصفهنّ ؛ من قوله : ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) إلى هذا الموضع : ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) : أي فكيف تصرفون عقولكم . أي : أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنّه خلقكم وخلق هذه الأشياء . وتصرفون عقولكم ، وتصدفون وتؤفكون واحد . قال : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ : أي عن عبادتكم وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا : وتؤمنوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى : أي لا يحمل

--> ( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، رواه الشيخان عن أبي هريرة . انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية الأولى من سورة النساء . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 297 . ( 3 ) وقيل : « في أصلاب الرجال ، ثمّ في الرحم ، ثمّ في البطن » ، كما ذكره أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 188 .