الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

278

تفسير كتاب الله العزيز

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً . ذكروا عن الحسن قال : الظهار من كلّ ذات محرم . ويقول : إذا جعل امرأته عليه كظهر فلانة ، لمحرم منه ، أو سمّى أمّه ، فهو ظهار . قوله : ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) قال بعضهم : يجزي الصبيّ في كفّارة الظهار وكلّ نسمة ، صغيرة أو كبيرة ، فهي تجزي في عتق الظهار . ويجزي أيضا عتق يهوديّ أو نصرانيّ . ولا تجزى أمّ الولد ولا المدبّر « 1 » . وكان إبراهيم يقول في الذي لا يجد رقبة فيصوم شهرين متتابعين ، إن مرض قبل الفراغ من الشهرين وأفطر فإنّه يستأنف الصوم شهرين متتابعين . وإنّ أيسر العتق قبل أن يفرغ من الشهرين أعتق . وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة : إذا صام فمرض قبل أن يفرغ من الشهرين ، فإذا صحّ فليبن على ما صام قبل أن يمرض ، فذلك يجزيه ؛ وليس بأشدّ من رمضان . وبهذا نأخذ ، وعليه نعتمد وهو قول العامّة من فقهائنا « 2 » . قوله : ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) . ذكروا عن عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقول : ثلاثة أشياء منهنّ مدّ مدّ : كفّارة الظهار ، وكفّارة اليمين ، وفدية الصيام . ذكروا عن أبي زيد المدنيّ أنّ رجلا ظاهر من امرأته فلم يكن عنده ما يعتق ولم يستطع الصيام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تصدّق بثلاثين صاعا من شعير على ستّين مسكينا ، ولكلّ مسكين مدّان حتّى يكون مكان كلّ مدّ مدّان « 3 » .

--> ( 1 ) في ق وع : « وتجزي » . والصواب ما أثبتّه : « لا تجزي » . والتصحيح من مخطوطة ابن سلام : القطعة 180 ، جاء فيها : « ولا تجزي أمّ الولد ، ولا المدبّرة ولا المكاتبة ، كلّ شيء لا يباع » . ( 2 ) هذا قول الشيخ هود الهوّاريّ ، وهو واضح . فأبو عبيدة من الذين أرسوا أصول المذهب الإباضيّ . ( 3 ) الجملة الأخيرة من هذا الحديث غير واضحة المعنى . والصاع - كما نعلم - أربعة امداد . وتذكر أغلب الروايات أنّ الرسول عليه السّلام أعان أوس بن الصامت بخمسة عشر صاعا لما عجز عن الصوم والإطعام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تستطيع أن تطعم ستّين مسكينا ، فقال له أوس : لا واللّه يا رسول -