الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

276

تفسير كتاب الله العزيز

عن ] « 1 » النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمّالا فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ، فعملت اليهود إلى نصف النهار . ثمّ قال : من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط . ثمّ قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين . ألا وأنتم أصحاب القيراطين ، ألا فلكم الأجر مرّتين . فغضبت اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملا وأقلّ أجرا . قال : فهل ظلمتكم من حقّكم شيئا . قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء « 2 » . قالت العلماء : فالنهار في هذا اثنتا عشرة ساعة . وكانت لليهود ستّ ساعات إلى نصف النهار . ثمّ كانت للنصارى من بعدها أربع ساعات من نصف النهار إلى صلاة العصر . ولأمّة محمّد عليه السّلام ساعتان من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس . ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العسر إلى أن تغيب الشمس « 3 » . ذكروا عن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوما من آخر النهار حين صارت الشمس على سعف النخيل وعلى شرف المسجد : إنّما بقي من زمانكم هذا فيما مضى منه كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه . ذكروا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : وقفت مع النبيّ عليه السّلام عشيّة عرفة حتّى إذا تدلّت الشمس إلى الغروب واصفرّت وعادت كالورس قال : إنّما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من شمس يومنا هذا . قال : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) : فلا أعظم منه ولا أجلّ سبحانه .

--> ( 1 ) زيادة لا بدّ منها . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاريّ في أبواب كثيرة من صحيحه ، منها في كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، وفي كتاب الإجارة ، باب الإجارة إلى نصف النهار . وأخرجه الترمذيّ في سننه ، في أبواب الأمثال . باب ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله ، كلاهما يرويه من حديث ابن عمر . وقال الترمذيّ : هذا حديث حسن صحيح . ( 3 ) هذا أوّل حديث ابن عمر السابق .