الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

269

تفسير كتاب الله العزيز

وسيّئاتهم ، وقد فسّرنا أمرهم في سورة الأعراف « 1 » . قال : يُنادُونَهُمْ : أي ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب اللّه بينهم بسور : أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ : أي في الدنيا ، أي على دينكم ، نشهد بشهادتكم ، ونتنسّك مناسككم قالُوا : أي قال لهم المؤمنون : بَلى : [ أي فيما أظهرتم ] « 2 » وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ : أي بالمعاصي وَتَرَبَّصْتُمْ : أي بالتوبة . وَارْتَبْتُمْ : أي وشككتم أن يعذّبكم اللّه بعد إقراركم وشهادتكم وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ : التي منّيتم بها أنفسكم من قولكم : يهلك محمّد وأصحابه فلا نستفسد إلى إخواننا من المشركين . حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ : أي الموت وأنتم على حالكم هذه وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) : وهو الشيطان ، غرّكم بوسواسه إليكم أنّ اللّه لا يعذّبكم بعد إقراركم وتوحيدكم « 3 » . قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ : يا أهل النفاق لأنّ المخاطبة إنّما كانت من اللّه لهم وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أيضا ، يعني أهل الإنكار والجحود « 4 » . قال تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ : يعني المنافقين والكفّار والجاحدين ، كقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) [ النساء : 140 ] قال : ( مَأْواكُمُ النَّارُ ) أنتم المنافقون والكفّار . هِيَ مَوْلاكُمْ : أي كنتم تتولّونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين يدخلونها اليوم ، فهي مولاكم اليوم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) .

--> ( 1 ) انظر ما مضى ، ج 2 ، تفسير الآية 46 من سورة الأعراف . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 352 . ( 3 ) كذا ورد تأويل هذه الآية في ق وع ، وهو تأويل من الشيخ هود الهوّاريّ يؤكّد به رأي الإباضيّة في مسألة الكفر والإيمان . وهذا ما جاء في تفسير ابن سلّام من اختصار ابن أبي زمنين كما جاء في مخطوطة ز ، ورقة 352 : « ( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ ، أَنْفُسَكُمْ ) أي أكفرتم أنفسكم ، ( وَتَرَبَّصْتُمْ ) أي بالنبيّ ، وقلتم : يهلك ونرجع إلى ديننا ( وَارْتَبْتُمْ ) أي : وشككتم ، ( وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ ) أي ما كنتم تتمنّون من قولكم : يهلك محمّد وأصحابه فنرجع إلى ديننا ، ( حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ ) قال بعضهم : يعني الموت ( وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) الشيطان أخبركم بالوسوسة إليكم أنّكم لا ترجعون إلى اللّه » . ( 4 ) كذا في ق وع ، وجاء في ز ما يلي : « يعني الذين جحدوا في الدنيا في العلانية . وأمّا المنافقون فجحدوا في السرّ وأظهروا الإيمان فآمنوا كلّهم في الآخرة فلم يقبل منهم » .