الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
264
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الحديد ، وهي مدنيّة كلّها « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) : قال بعضهم : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . وتفسير الحسن : العزيز : بعزته ذلّ من دونه . قوله لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) . قوله : هُوَ الْأَوَّلُ : [ يعني قبل كلّ شيء ] وَالْآخِرُ : [ بعد كلّ شيء ] وَالظَّاهِرُ : [ يعني العالم بما ظهر ] وَالْباطِنُ : [ يعني العالم بما بطن ] « 2 » وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) . ذكروا عن الحسن قال : اجتمعت أربعة أملاك فقالوا لأحدهم : من أين جئت ؟ فقال : من السماء السابعة من عند ربّي ، ثمّ قالوا للثاني : من أين جئت ؟ فقال : من الأرض السابعة من عند ربّي . فقالوا للثالث : من أين جئت ؟ فقال : من المشرق من عند ربّي . فقالوا للرابع من أين جئت ؟ فقال : من المغرب ، من عند ربّي . ثمّ تلا هذه الآية : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) . ولا أعلمه إلّا رفعه إلى النبيّ عليه السّلام . قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : وفيها إضمار : خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ، اليوم منها ألف سنة ، كقوله : ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ الحج : 47 ] . قال : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّه قال : لا يعلم قدر العرش إلّا الذي خلقه .
--> ( 1 ) في ق وع : « مكيّة كلّها » ، وهو خطأ من ناسخ ولا شكّ ، فإنّه لم يقل بأنّها مكيّة إلّا ابن السائب . والجمهور على أنّها مدنيّة . وممّن قال بأنّها مدنيّة ابن عبّاس والحسن ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة ومقاتل . وممّا يؤكّد أنّها مدنيّة ذكر الفتح فيها في الآية : 10 ، وهو فتح مكّة . وكذلك ذكر المنافقين والمنافقات في الآية : 13 . وأغلب الآيات التي نزلت في المنافقين إنّما هي آيات مدنيّة وفي سور مدنيّة . وجاء في ز ورقة 352 : « وهي مدنيّة كلّها » . ( 2 ) ما جاء بين معقوفين في تفسير هذه الآية زيادة من ز .