الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
26
تفسير كتاب الله العزيز
وقال بعضهم : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفّارات ، أي يا ربّي . قال : وما الكفّارات ؟ قلت : المشي بالأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد خلاف الصلوات ، وإسباغ الوضوء في المكاره . ومن يفعل ذلك يعش بخير ، ويمت بخير ، ويكن من خطيئاته كيوم ولدته أمّه . والدرجات : إطعام الطعام ، وبذل السّلام ، وأن يقوم بالليل والناس نيام . قال : قل : اللهمّ إنّي أسألك الطيّبات ، وترك المنكرات ، وحبّ المساكين ، وأن تقوّني عليّ ، وإذا أردت اللهمّ فتنة فتوفّني غير مفتون . قوله : إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) : هو كقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) [ الرعد : 7 ] . أي نبيّ اللّه المنذر ، واللّه الهادي . قوله : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) : وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة . وقال الحسن : إنّ اللّه أمر الملائكة أن تسجد لآدم ، وأمر إبليس بالسجود له ، ولم يكن من الملائكة ، فسجدت الملائكة ولم يسجد إبليس ، واستكبر عن اللّه وكان من الكافرين . كان أوّل الكافرين ، كما أنّ آدم من الإنس وهو أوّل الإنس . وقال بعضهم : إنّ كلّ عبد كان في أمّ الكتاب شقيّا أو سعيدا ، وكان إبليس ممّن كان في أمّ الكتاب شقيّا . قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ : [ يعني : تكبّرت ] « 1 » أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها : [ أي : من السماء ] فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) : أي ملعون ، رجم باللعنة . وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) : يعني إلى يوم الحساب ، وأبدا في الإضمار . قال بعض العلماء : ثلاثة ليست لهم توبة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، ومن قتل نبيّا . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي : أي فأخّرني . إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) : أي من المؤخّرين إِلى يَوْمِ
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 296 .