الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
259
تفسير كتاب الله العزيز
وقال مجاهد : أي : فظللتم تعجبون [ المعنى : تعجبون لهلاكه بعد خضرته ] « 1 » . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) : أي غرمنا في الزرع « 2 » بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) : أي حرمنا الزرع . قال تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ : تفسير ابن عبّاس : المزن السحاب . وهو قول مجاهد . وتفسير الحسن : السماء . قال تعالى : أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) : على الاستفهام ، أي : لستم أنتم أنزلتموه من المزن ، ولكن نحن المنزلون . لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً : أي مرّا فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) : أي فهلّا تؤمنون . يقوله للمشركين . قال تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) : أي توقدون أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها : أي التي تخرج منها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) : أي الخالقون ، يعني أم نحن المنبتون . نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً : أي للنار الكبرى . قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ناركم هذه التي توقدون إنّها جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة . قالوا : يا رسول اللّه إن كانت لكافية . قال : فإنّها فضلتها تسعة وستّين جزءا . ولقد ضرب بها في الماء مرّتين « 3 » . ذكروا عن سلمان الفارسيّ قال : النار سوداء مظلمة ما يضيء لهبها ، ثمّ قرأ هذه الآية : وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) [ الأنبياء : 100 ] . ذكر الحسن قال : كان عمر بن الخطّاب إذا همّ أن يوقد النار [ أوقد ] ثمّ يدني إصبعه منها فيقول : يا ابن الخطّاب ، ألك على هذا صبر ؟ . ذكر بعضهم قال : فما ظنّكم عباد اللّه بعبد قد جعلت في عنقه سلسلة محماة تحرق ما ظهر من جسده وما بطن ؟ فلو أنّ حلقة من تلك السلسلة وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ، فكيف بابن آدم ، وهي عليه وحده . ثمّ يطمس وجهه على دبره ، ويجمع ما بين ناصيته وقدمه ، وقرن معه شيطانه ، تنازعهم الأغلال في حميم ، فبئس القرناء قرنوا معه . فويل لابن آدم
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 351 . ( 2 ) كذا في ق وع : « أي : غرمنا في الزرع » ، وفي ز : « إنّا لمهلكون » . وفي تفسير مجاهد ص 650 : « يقول : إنّا لملقون للشرّ » . وقال أبو عبيدة والفرّاء وابن قتيبة : « إنّا لمعذّبون » . وزاد ابن قتيبة : « من قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) [ الفرقان : 65 ] أي : هلكة » . ( 3 ) انظر : الإشارة إلى هذا الحديث فيما سلف ، ج 2 تفسير الآية 81 من سورة التوبة .