الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

256

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه ذات يوم : أيسرّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : أيسرّكم أن تكونوا شطر أهل الجنّة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : الناس يوم القيامة عشرون ومائة صفّ ، وأنتم منهم ثمانون صفّا « 1 » . ذكروا عن أبي بكر قال : إن الثّلّتين كلتاهما من هذه الأمّة : ثلّة من الأوّلين وثلّة من الآخرين . قوله : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) : وهم أهل النار فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) : في نار وحميم ، أي الشراب الذي لا يستطاع من حرّه . قال : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) : أي من دخان ، [ واليحموم الدخان الشديد السواد ] « 2 » وهو قوله : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) [ المرسلات : 30 - 31 ] ينطلق بهم عند الفراغ من حسابهم ، ويساقون إلى النار . ثمّ يبعث اللّه إليهم ملكا فيقول للخزنة : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) [ الصافّات : 24 ] أي : عن أعمالهم الخبيثة ، فيحبسون قبل أن يصلوا إلى النار ، فيخرج عنق من النار فيحيط بهم جميعا فيغشاهم الحرّ والغشيان « 3 » . وذلك قوله عزّ وجلّ : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 29 ] ثمّ يخرج من النار دخان أسود مظلم غليظ شديد حتّى يكون فوق رؤوسهم . ثمّ يتفرّق ذلك الظلّ ثلاث فرق فوقهم على السرادقات ، فينطلق كلّ قوم من شدّة الحرّ الذي أصابهم من حرّ السرادق ، فذلك قوله : ( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) . قال تعالى : لا بارِدٍ : أي لا بارد في الظلّ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) : أي في المنزل . والكريم : الحسن . قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) : هو كقوله عزّ وجلّ : إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) [ الانشقاق : 13 ] . والمترفون أهل السعة والنعمة في الدنيا ، يعني المشركين . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 48 من سورة الكهف . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 350 . ( 3 ) كذا في ق وع : « الغشيان » ، وله وجه ، ولعلّه : « الغثيان » . ( 4 ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق عن أبي هريرة ( رقم 2956 ) وهو أوّل أحاديث الكتاب .