الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
254
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : هو الموز . قوله عزّ وجلّ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) : أي متّصل دائم في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : ليس معه شمس . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّ في الجنّة لشجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها ؛ اقرءوا إن شئتم : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) « 1 » . قال تعالى : وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) : أي ينسكب بعضه على أثر بعض وليس بالمطر . قوله عزّ وجلّ : وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) : ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ أهل الجنّة ليتناولون من قطوفها وهم متّكئون على فرشهم ، فما تصل إلى في أحدهم حتّى يبدّل اللّه مكانها أخرى « 2 » . قال الحسن : ( لا مَقْطُوعَةٍ ) أي ليس ثمارها مثل ثمار الدنيا لها زمن تكون فيه ثمّ تنقطع ، ( وَلا مَمْنُوعَةٍ ) أي : إنّ لثمار الدنيا من يمنعها وثمار الجنّة لا تمنع . قال : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) : أي بعضها فوق بعض . ذكر بعض أصحاب النبيّ عليه السّلام أنّ ارتفاعها من الأرض قدر مائة خريف ، يعني مائة سنة . قوله تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ : أي ابتدأنا خلقهنّ ، يعني نساء أهل الجنّة إِنْشاءً ( 35 ) : أي خلقا . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) : أي عذارى . عُرُباً : قال الحسن : العرب : العاشقات لأزواجهنّ . وبعضهم يقول : المحبّبات لأزواجهنّ ، أي : هم عاشقون لهنّ . وبعضهم يقول : الغنجات « 3 » .
--> ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه الشيخان وأصحاب السنن . أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنّة وأنّها مخلوقة ، من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك . وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب إنّ في الجنّة لشجرة . . . من حديث أبي هريرة ( رقم 2826 ) ، ومن حديث سهل بن سعد ( رقم 2827 ) ، ومن حديث أبي سعيد الخدريّ ( رقم 2828 ) . ( 2 ) انظر الإشارة إليه في تفسير الآية 22 من سورة الطور فيما سلف من هذا الجزء . وقد أخرج الحديث ابن سلّام بسند كما في ز ورقة 340 . ( 3 ) جمع الفرّاء هذه الأوصاف فقال وأوجز : « ( عُرُباً ) واحدها عروب ، وهي المتحبّبة إلى زوجها ، الغنجة » . وقال أبو عبيدة : « هي الحسنة التبعّل » .