الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

246

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ أهل الجنّة يتناولون من قطوفها وهم متّكئون ، فما تصل إلى في أحدهم حتّى يبدّل اللّه مكانها أخرى « 1 » . قال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) . قال : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ : أي قصر طرفهنّ على أزواجهنّ لا يردن غيرهم لَمْ يَطْمِثْهُنَّ : أي لم يمسسهنّ قبل أزواجهنّ في الجنّة بعد خلق اللّه إيّاهنّ وفي الخلق الثاني إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) : يعني من كان من المؤمنات من نساء الدنيا . ذكروا عن الحسن أنّ امرأة من عمّات النبيّ عليه السّلام قالت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يجعلني معك في الجنّة فقال : يا عمّه : إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز ، ففزعت من ذلك ، فقال : إنّ اللّه جعلهنّ شوابّ أبكارا « 2 » . ذكروا عن الحسن أنّ منهنّ من كان في الدنيا عجوزا رمصاء « 3 » فجعلهن اللّه شواب أبكارا . قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) . قال : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) : يريد صفاء الياقوت في بياض المرجان . ذكر بعضهم قال : إنّ المرأة لتكون من أهل الجنّة يكون عليها تسعون حلّة وإنّه ليرى مخّ ساقها من وراء ذلك كما يبدو الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء . قال بعضهم : ذلك مثل الخيط في النظام لا يغيبه النظام . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أوّل زمرة تدخل الجنّة على صورة القمر ليلة البدر ، ثمّ الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء ، أضاءت قلوبهم على قلب واحد ، لا اختلاف بينهم ولا تباغض . لكلّ امرئ منهم زوجتان ، يرى مخّ ساقها من وراء لحمها ، يسبّحون اللّه بكرة وعشيّا ، آنيتهم الذهب والفضّة ، وزاد فيه بعضهم : وقود مجامرهم الألوّة « 4 » . والألوّة : العود

--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 22 من سورة الطور . ( 2 ) أخرجه مجاهد في تفسيره ، ص 648 . عن الحسن مرسلا . وأخرجه الترمذيّ في الشمائل ، من حديث الحسن كذلك ، وفي سنده المبارك بن فضالة ، وهر مدلّس . ( 3 ) الرمصاء : التي في عينها رمص ، وهو القذى الذي يجتمع في العين ، وقيل : الذي يسيل منها . انظر اللسان ( رمص ) و ( غمص ) . ( 4 ) في ق وع : « اللؤلؤة » ، وفي الكلمة تصحيف صوابه : اللّوّة ، والألوة . انظر اللسان : ( لوى ) .