الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

233

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى : وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ : وهذا بعد ما جاءتهم الناقة . كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) : أي تشرب الناقة الماء يوما ويشربونه يوما « 1 » . قال : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) : أي الناقة . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) : وهي مثل الأولى . قال تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً : والصيحة : العذاب جاءهم . فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) : وهي تقرأ على وجهين : ( الْمُحْتَظِرِ ) و ( الْمُحْتَظِرِ ) . وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر « 2 » . وهذا تفسير من قرأ : ( الْمُحْتَظِرِ ) بكسر الظاء . ومن قرأ ( الْمُحْتَظِرِ ) بفتح الظاء فالمعنى : الذي جعل حظائر ، شبّههم بذلك « 3 » . قال عزّ وجلّ : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 ) : وهي مثل الأولى . قوله عزّ وجلّ : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) : أي بالرسل ، يعني لوطا إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً : يعني الحجارة التي رمى بها من كان منهم خارجا من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف . قال عزّ وجلّ : إِلَّا آلَ لُوطٍ : يعني من آمن منهم نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) : وهو قوله : فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) [ الذاريات : 36 ] . قال عزّ وجلّ : نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا : بمعنى نجّيناهم بالإنعام عليهم . كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) : أي : من آمن .

--> ( 1 ) قال محمّد بن أبي زمنين ، كما جاء في ز ورقة 346 : « معنى ( محتضر ) يحضر القوم الشرب يوما وتحضره الناقة يوما » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 108 : « يحتضره أهله ومن يستحقّه » . وكذا قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 433 . ( 2 ) في ق وع : « فصار حطاما » ، والصواب ما أثبتّه : « حظائر » من ز ورقة 346 . ( 3 ) قال الفرّاء في المعاني : « ( الْمُحْتَظِرِ ) التي يحتظر على هشيمه . وقرأ الحسن وحده : ( كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ) فتح الظاء فأضاف الهشيم إلى المحتظر ، وهو كما قال : ( إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) والحقّ هو اليقين وكما قال : ( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) * فأضاف الدار إلى الآخرة ، وهي الآخرة . والهشيم : الشجر إذا يبس » .