الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

23

تفسير كتاب الله العزيز

[ أي : منها ] « 1 » . ذكر بعضهم أنّ مصراعي الجنّة ذهب ، بين المصراعين أربعون عاما . مُتَّكِئِينَ فِيها : أي على السرر ، وفيها إضمار . يَدْعُونَ فِيها : أي في الجنّة بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ : أي بفاكهة لا تنقطع عنهم وَشَرابٍ ( 51 ) : أي أنهار تجري بما اشتهوا . * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ : قصرن أطرافهنّ على أزواجهنّ لا ينظرن إلى غيرهم . أَتْرابٌ ( 52 ) : أي على سنّ واحد ؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة . وتفسير مجاهد : ( أَتْرابٌ ) أي : أمثال ، وهو قوله : على سنّ واحد . قال : هذا ما تُوعَدُونَ : يعني ما وصف في الجنّة لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) : أي من انقطاع . قوله : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ : أي للمشركين لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) : أي لشرّ مرجع . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) : أي بئس الفراش . كقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] أي : تغشاهم . وهو مثل قوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] . هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) : فيها تقديم : هذا حميم وغساق فليذوقوه . فالحميم : الحارّ الذي لا يستطاع من حرّه ، والغساق : البارد الذي لا يستطاع من برده . قال بعضهم : الغساق القيح الغليظ ، لو أنّ جرّة « 2 » منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق ، أو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب . وقال بعضهم : الغساق : المنتن ، بلسان خراسان . وكان الحسن لا يفسّر الغساق فيما ذكروا عنه . قال : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) : وكان الحسن يقرأ : ( وأخر من شكله ) . ( وَآخَرُ )

--> ( 1 ) زيادة من ز ، وهي من شرح أثبته ابن أبي زمنين واختاره الزجّاج . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 408 : « ترفع ( الْأَبْوابَ ) * لأنّ المعنى : مفتّحة لهم أبوابها ، والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة . . . ومنه قوله : ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) [ النازعات : 39 ] فالمعنى - واللّه أعلم - مأواه » . ( 2 ) كذا في ع وفي ز ورقة 296 . وفي تفسير الطبريّ ، ج 23 ص 177 : « لو أنّ قطرة منه » . وأخرج الطبريّ حديثا مرفوعا عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أنّ دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا » .