الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

229

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة اقتربت الساعة « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ : أي دنت الساعة . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى . فجمع بين إصبعيه الوسطى والتي يقول لها الناس السبّابة « 2 » . ذكروا عن عمران الحوليّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حين بعثت بعث إلى صاحب الصور ، فأهوى به إلى فيه ، فقدّم رجلا وأخّر أخرى ينظر متى يؤمر فينفخ ، ألا فاتّقوا النفخة « 3 » . ذكروا عن أبي سعيد الخدريّ قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما على أصحابه فقال : كيف أنعم وصاحب الصور قد حنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر الإذن متى يؤمر فينفخ « 4 » . قوله عزّ وجلّ : وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) : [ ذكروا عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلميّ قال : نزلنا المدائن ، فكنّا منها على فرسخ ، فجاءت الجمعة . فحضر أبي . وحضرت معه . فخطبنا حذيفة فقال : ألا إنّ اللّه يقول : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) ، ألا وإنّ الساعة قد اقتربت ] « 5 » ، ألا إنّ القمر قد انشقّ . ذكروا عن العطّار أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : انشقّ القمر شقّين « 6 » ، حتّى رأيت أبا قبيس بينهما . وبعضهم يقول : حراء .

--> ( 1 ) في ق وع : « تفسير سورة اقتربت » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 344 : « سورة اقتربت الساعة » ، وكذلك جاءت في تفسير الطبريّ ، ج 27 ص 84 . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية الأولى من سورة الأنبياء . ( 3 ) انظر نفس المكان . ( 4 ) أخرجه البغويّ في شرح السنّة ، ج 15 ص 103 . ( 5 ) في ق : « ألا إنّ القمر قد استوى » ، وفي ع : « ألا إن انشق القمر قد استوى » . كذا بدون ذكر لقائل هذا القول . وغلب على ظنّي أنّ سطرا أو أكثر قد سقط من ق وع . فأثبتّ ما بدا لي أنّه الصواب بين معقوفين من تفسير الطبريّ ، ج 27 ص 86 حتّى تستقيم العبارة . ( 6 ) في ق وع : « جزءان » ، وأثبتّ ما بدا لي أصحّ وأدقّ : « شقّين » من ز ورقة 344 . يؤيّده ما أورده الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 104 حيث قال : « ذكر أنّه انشقّ وأنّ عبد اللّه بن مسعود رأى حراء من بين فلقتيه ، فلقتي القمر » .