الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

226

تفسير كتاب الله العزيز

خطيئاتي . قال : فأعطني ناقتك هذه وأتحمّل عنك ذنوبك من يومك هذا إلى يوم تموت ، فأنزل اللّه تعالى : ( أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ) . قال : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) : أي : لا يحمل أحد ذنوب أحد . ذكروا عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عبّاس في قوله : ( الَّذِي وَفَّى ) قال : عشر الخصال التي من السنّة ؛ خمس في الرأس ، وخمس في الجسد . وقال بعضهم : ركعتان قبل الفجر . وقال بعضهم : وقى يومه بأربع ركعات من أوّل النهار . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه يقول : يا ابن آدم ، أتعجز أن تصلّي أربع ركعات من أوّل نهارك أكفك آخره ؟ « 1 » . قال : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) : أي إلّا ما عمل وَأَنَّ سَعْيَهُ : أي عمله سَوْفَ يُرى ( 40 ) : أي سوف يتبيّن ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى ( 41 ) . قال : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) : أي المصير . وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) : أي خلق الضحك والبكاء . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) : أي : خلق الموت والحياة . وقال في آية أخرى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) : الواحد منهما زوج . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) : أي إذا أمناها الرجل ، وقد يجتمع ماء الرجل وماء المرأة . وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) : أي البعث .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر ، وأخرجه الترمذيّ في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الضحى ، من حديث أبي الدرداء وأبي ذرّ ، وقال الترمذيّ : حديث حسن غريب ، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب صلاة الضحى ( رقم 1289 ) عن نعيم بن همار بلفظ : « يقول اللّه عزّ وجلّ : يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أوّل النهار أكفك آخره » . قيل : إنّ نعيم بن همار لم يرو إلّا هذا الحديث .