الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
223
تفسير كتاب الله العزيز
باللسان . وإن كان ذنب فيما بينه وبين الناس من القتل وذهاب الأموال فلا يجزيه إلّا القود من نفسه والانتصال « 1 » من أموال الناس إذا كان يقدر على ردّ أموالهم . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه يوما : ما تعدّون الزنا والسرقة وشرب الخمر ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : كبائر وفواحش ، وفيهنّ العقوبة . ثمّ قال : أكبر الكبائر الإشراك باللّه ، وقتل النفس التي حرّم اللّه إلّا بحقّها ، وعقوق الوالدين . وكان متّكئا فجلس ، ثمّ قال : ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور ، ألا وإنّ لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر غدرته يركز عند مقعدته ، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير عامّة « 2 » . ذكروا عن سعيد مولى ابن عبّاس ، أنّه ذكرت عنده الخمر فقال : ليست من الكبائر . فقال ابن عبّاس : بل هي أكبر الكبائر ، إنّه إذا شرب زنى ، وفعل ، وفعل . وقوله عزّ وجلّ : ( إِلَّا اللَّمَمَ ) : ذكروا عن عكرمة قال : ما دون الحدّين « 3 » [ كلّ ذنب ليس فيه حدّ في الدنيا ولا عذاب في الآخرة فهو اللمم ] . وقال الحسن : اللّمم : ما يلمّ به من الزنا والسرقة وشرب الخمر ، ثمّ لا يعود . تأويل حديث الحسن : أن يلمّ بشيء من هذا أن يفعله ولا يفعله ثمّ لا يعود أن يلمّ بها . ذكروا عن أبي هريرة في اللمم أنّه قال : العين تزني ، وزناها النظر ، واليد تزني وزناها اللمس ، والرجل تزني وزناها المشي ، والنفس تهوى وتحدّث ، ويصدّق ذلك ويكذّبه الفرج . ذكروا عن أبي هريرة [ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 4 » قال : كلّ بني آدم قد أصاب من الزنا لا محالة ؛
--> ( 1 ) لم أجد فيما بين يدي من معاجم اللغة هذا المصدر « الانتصال » ، وإنّما هو « التنصّل » . يقال : تنصّل من ذنبه إذا تبرّأ منه . ومنه الحديث : « من لم يقبل من متنصّل صادقا أو كاذبا لم يرد عليّ الحوض » ، كما أورده الزمخشريّ في أساس البلاغة : ( نصل ) وذكر ابن منظور في اللسان ما يلي : « وفي الحديث : من تنصّل إليه أخوه فلم يقبل ، أي انتفى من ذنبه واعتذر إليه . . . » . ( 2 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 31 من سورة النساء . ( 3 ) في تفسير الطبري : « ما بين الحدين » وما جاء بين المعقوفين زيادة للإيضاح من تفسير الطبري ، ج 27 ص 68 . ( 4 ) زيادة لا بدّ منها لأنّ الحديث روي عن أبي هريرة مرفوعا .