الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
220
تفسير كتاب الله العزيز
يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني المنافقين وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ [ الحج : 52 - 53 ] يعني المشركين . قوله : ( إِذا تَمَنَّى ) أي : إذا قرأ ، في تفسير بعضهم . وقال الكلبيّ : إذا حدّث نفسه . وقال الكلبيّ : كان النبيّ عليه السّلام يصلّي في البيت ، والمشركون جلوس ؛ فقرأ ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) فحدّث نفسه ، حتّى إذا بلغ : ( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ) ألقى الشيطان على لسانه : فإنّها من الغرانيق العلى ، يعنى الملائكة ، وإنّ شفاعتهم ترتجى . وقال بعضهم : وإنّها مع الغرانيق العلى ، وإنّ شفاعتهم لترتجى . وقال بعضهم : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند المقام يصلّي ، إذ نعس ، فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلّم بها ، فتلقّفها المشركون عليه : ( أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ) وإنّها مع الغرانيق العلى ، فأنزل اللّه : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى . . . ) الآية . قال الكلبيّ : فلمّا انصرف النبيّ عليه السّلام من صلاته قال المشركون : قد ذكر محمّد آلهتنا بخير . فقال النبيّ عليه السّلام : واللّه ما كذلك نزلت عليّ . فنزل عليه جبريل ، فأخبره النبيّ عليه السّلام فقال : واللّه ما هكذا علّمتك ، وما جئت بها هكذا . فأنزل اللّه : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . ) وقال الكلبيّ : ( إِلَّا إِذا تَمَنَّى ) : إن سأل شيئا من الدنيا . فألقى الشيطان على لسانه هذا القول . وقال بعضهم : وبلغنا أنّه قوله تعالى : ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ ) أي : انقبضت ( قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي : أوثانهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) [ الزمر : 45 ] . قوله عزّ وجلّ : أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) : وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على لسان النبيّ من ذكر آلهتهم « 1 » . قال : فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) : [ أي ثوابهما ] « 2 » .
--> ( 1 ) قصّة الغرانيق هذه قصّة موضوعة ما أنزل اللّه بها من سلطان . وقد فنّدها جمع من علماء التفسير المحقّقين قديما وحديثا . انظر تعليقنا عليها فيما مضى ج 3 ، تفسير الآية 52 من سورة الحجّ . ( 2 ) زيادة من معاني الفرّاء ، ج 3 ص 99 .