الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

194

تفسير كتاب الله العزيز

يقول : ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) : أي لفي اختلاف من البعث « 1 » . يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) : أي يصدّ عنه من صدّ [ عن الإيمان به ] « 2 » ، ويصرف عنه من صرف ، وقال هذا وهذا . قوله عزّ وجلّ : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) : أي لعن الخرّاصون الذين يكذّبون بيوم الدين ، أي الذين يكذّبون بالبعث ، وذلك منهم تخرّص « 3 » . قال : الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ : أي في غفلة . وقال بعضهم : في حيرة ساهُونَ ( 11 ) : أي لاهون . يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) : أي متى يوم الدين ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب . أي : لا يكون . قال اللّه : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) : أي يحرقون بها . ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ : أي حريقكم هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) : أي في الدنيا . أي : لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاء وتكذيبا . ذكروا عن الحسن قال : ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) أي عذابكم الذي كنتم به تستعجلون . وقال مجاهد : يفتنون ، أي : كما يفتن الذهب ، أي يحرق الذهب « 4 » . قال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) : وهي الأنهار ؛ كقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) [ القمر : 54 ] يعني جمع الأنهار . آخِذِينَ : أي قابلين ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ : أي ما أعطاهم ربّهم ، أي : في الجنّة إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) : أي في الدنيا . كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) : ذكروا عن الحسن أنّه قال : كانوا لا ينامون منه إلّا قليلا .

--> ( 1 ) وقال بعضهم : القول المختلف : تكذيب بعضهم بالقرآن وبمحمّد ، وإيمان بعضهم . وانظر معاني الفرّاء ، ج 3 ص 83 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 337 . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 225 : « ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) المتكهّنون » . ( 4 ) من معاني الفتن الإحراق . كما جاء في كتب اللغة . وفي صحاح الجوهريّ . « ورق فتين ، أي : فضّة محرقة » . ويقال للحرّة ، وهي الأرض ذات الحجارة السوداء ، فتين ، كأنّ حجارتها محرقة » .