الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

189

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عزّ وجلّ : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها : أي إذا اشتهوا الشيء جاءهم من غير أن يدعوا به ، ويكون في في أحدهم الطعام فيخطر على باله الطعام الآخر ، فيتحوّل ذلك الطعام في فيه ، ويأخذ البسرة فيأكل من ناحية منها بسرا ، ثمّ يحوّلها فيأكل منها إلى عشرة ألوان أو ما شاء اللّه من ذلك . قوله عزّ وجلّ : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) : أي وعندنا مزيد . ذكروا عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : إذا انصرف أهل الجنّة إلى منازلهم ، انصرف أحدهم إلى سرادق من لؤلؤ [ طوله ] « 1 » خمسون ألف فرسخ ، فيه قبّة من ياقوتة حمراء ، ولها ألف باب ، له فيها سبعمائة امرأة ، فيتّكئ على أحد شقّيه ، فينظر إليها كذا وكذا ، ثمّ يتّكئ على الشقّ الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك . ثمّ يدخل عليه من كلّ باب ألف ملك من ألف باب معهم الهديّة من ربّهم فيقولون له : السّلام عليك من ربّك ؛ فيوضع ذلك فيقول : ما أحسن هذا . فيقول الملك للشجر حوله : إنّ ربّكنّ يأمركنّ أن تقطعن « 2 » له كلّ ما يشتهي على مثل هذا . قال : وذلك كلّ جمعة . قال : وبلغنا أنّ أهل الجنّة ، ولا أحسبه إلّا أرفعهم درجة ، تأتيه الهديّة من ربّه عند مواقيت الصلاة « 3 » . وأخبرني « 4 » عن السدّيّ قال : لا يزال أهل الجنّة معجبين بما هم فيه حتّى يفتح اللّه المزيد ، فإذا فتح اللّه المزيد لم يأتهم شيء من المزيد إلّا وهو أفضل ممّا في جنّتهم . قوله عزّ وجلّ : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ : يعني قبل مشركي العرب مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً : أي كانوا أشدّ منهم بطشا ، يعني قوّة ، كقوله عزّ وجلّ : كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً [ التوبة : 69 ] . فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ : وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل وبالتخفيف ؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : فجوّلوا في البلاد ، أي : حين جاءهم العذاب ، ومن قرأها بالتخفيف فهو

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام . ( 2 ) كذا في ق : « أن تقطعن » ، وفي ع : « أن تقطرن » . ( 3 ) جاء في ز ، ورقة 336 روايات ثلاث ليحيى بن سلّام في تفسير قوله : ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) ، تتعلّق برؤية الباري ، حذفها الشيخ هود الهوّاريّ لأنّها لم تصحّ عنده ، وأثبت مكانها ما رواه هنا منسوبا إلى ابن عبّاس . ( 4 ) كذا في ق وع ، بدون ذكر لاسم المخبر ، ولعلّه أحد شيوخ ابن سلّام .