الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

179

تفسير كتاب الله العزيز

هي إيمان وإسلام شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) . قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أي الذين صدّقوا اللّه وصدّقوا رسوله في كلّ ما تعبّدهم به من قول وعمل ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا : أي لم يشكّوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ : أي الذين هذه صفتهم هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) : أي المستكملو فرائض اللّه ، الموفون بها ، فهم المؤمنون ؛ أي : ليسوا كالمنافقين الذين أقرّوا باللّه بألسنتهم وخالفوا النبيّ والمؤمنين في أعمالهم . قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ : أي إنّ دينكم الذين عليه عقدكم « 1 » ترك الوفاء والتضييع والخيانة . قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) . قوله عزّ وجلّ : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ : أي بأن هداكم للإيمان إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) : أي إن كنتم مؤمنين . أي : إنّكم لستم بصادقين ولستم بمؤمنين حتّى تستكملوا القول والعمل جميعا . كقوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي : أقرّوا ولم يعملوا اتَّقُوا اللَّهَ أي : أخشوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) [ التوبة : 119 ] أي : أهل الوفاء والاستكمال لفرائض اللّه الذين صدقوا بالقول والعمل ، وهم المؤمنون أهل الصدق والوفاء « 2 » .

--> - ألت يألت ، وقوم يقولون : لات يليت . . . » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 : ( لا يَلِتْكُمْ ) لا ينقصكم ، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا وهي من لات يليت ، والفرّاء مجمعون عليها . وقد قرأ بعضهم : ( لا يَلِتْكُمْ ) ، ولست أشتهيها ، لأنّها بغير ألف كتبت في المصاحف . . . » . انظر في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 74 تفصيلا لوجه ترجيح أصل الكلمة ، وكأنّه ردّ صريح على أبي عبيدة . والحقّ أنّ حجّة الفرّاء أبلغ في الموضوع ، وإن لم يكن على قراءة الكلمة إجماع كما قال ، فقد قرأ أبو عمرو والحسن وبعضهم : ( يألتكم ) وانظر : الداني ، كتاب التيسير ، ص 202 . وانظر : ابن خالويه ، الحجّة ، ص 304 . ( 1 ) كذا في ق وع : « عقدكم » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وهو من تأويل الشيخ هود ولا شكّ . فقد جاء في ز ، ورقة 334 ما يلي : « قال الحسن : هم مؤمنون وليسوا بمنافقين ، ولكنّهم كانوا يقولون لرسول اللّه : أسلمنا قبل أن يسلم بنو فلان ، وقاتلنا معك قبل أن يقاتل بنو فلان . فأنزل اللّه : ( بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ ، أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ) » .