الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
171
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير الحسن أنّ الوليد بن عقبة جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ بني المصطلق ارتدّوا عن الإسلام ومنعوا الصدقة . فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد فقال : انطلق وكن قريبا من القوم ، ثمّ انظر هل لهم تهجّد من الليل وأذان أو صلاة ، تحسّس من ذلك وانظر . فأتاهم خالد وأصحابه ، ونزلوا قريبا من القوم ليلا ، فسمعوا تهجّدا وصلاة من الليل ، ثمّ سمعوا أذانا لصلاة الصبح . فأتاهم فأخبرهم أنّ فاسقا سعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الوليد بن عقبة ، فأخبره أنّكم ارتددتم عن الإسلام ، ومنعتم الصدقة . فبعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمرني أن أكون قريبا وأتحسّس وانظر هل نسمع تهجّدا أو صلاة أو أذانا . فرحمكم اللّه وأصلحكم . فدعا لهم وودّعهم . ثمّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره بذلك ؛ فأنزل اللّه هذه الآية . فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتبيّنوا ويتثبّتوا ألّا يصيبوا أحدا بجهالة . وقال الكلبيّ : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ، وهم حيّ من خزاعة ، ليأخذ منهم صدقاتهم ، ففرحوا بذلك وركبوا يتلقّونه . فبلغه أنّهم قد ركبوا يتلقّونه . وكان بينهم ضغن في الجاهليّة . فخاف الوليد أن يكونوا إنّما ركبوا ليقتلوه . فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يلقهم . فقال : يا رسول اللّه ، إنّ بني المصطلق منعوا زكاتهم وكفروا بعد إسلامهم . فبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يهمّ أن يغزوهم إذ أتاه وفد من بني المصطلق فقالوا : يا رسول اللّه ، بلغنا أنّك أرسلت إلينا من يأخذ صدقاتنا ففرحنا بذلك . وركبنا نتلقّاه . فبلغناه أنّه رجع ، وإنّا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله . فأنزل اللّه عذرهم في هذه الآية . فقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) ، يعني الوليد بن عقبة . وفسقه هذا فسق نفاق لا فسق شرك « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ : تفسير الحسن : أنّه معكم مقيم ، فلا تضلّون ما قبلتم عنه . لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ : أي في دينكم . والعنت الحرج والضيق . وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ : أي بما وعدكم عليه من الثواب وكريم المآب . وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ : أي المعاصي ، أي بما أوعد
--> ( 1 ) انظر الواحدي . أسباب النزول ، ص 412 - 414 . وانظر تفسير الطبري ، ج 26 ص 123 - 124 وقد أورد فيه خبر الوليد بن عقبة مختصرا من رواية قتادة ، وفي آخره : « وكان نبيّ اللّه يقول : التبيّن من اللّه ، والعجلة من الشيطان » . وانظر بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق في مغازي الواقديّ ، ج 3 ص 280 - 281 . وانظر كذلك في سبب نزول الآية السيوطي ، أسباب النزول ، في تفسير الآية .