الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

162

تفسير كتاب الله العزيز

قال تعالى : وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) : يعني فتح خيبر . قال تعالى : وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في نقمته حَكِيماً ( 19 ) في أمره . قوله عزّ وجلّ : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها : أيّها المؤمنون فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ : أي خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ : وهم أسد وغطفان إذ كانوا حلفا وأهل خيبر . وكان اللّه وعد نبيّه خيبر ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوجّهوا راياتهم إذا أصبحوا إلى غطفان وأسد ، فبلغهم ذلك ، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، فهربوا من تحت ليلتهم ، وهو قوله عزّ وجلّ : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ . . . ) إلى آخر الآية . وهذا تفسير الكلبيّ . وقال الحسن : ( وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) : غنيمة خيبر ، ( وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ) أي : يأخذها المؤمنون إلى يوم القيامة في تفسير الحسن ومجاهد قال : ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ) أي : غنيمة خيبر ، ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) . قال : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) ؛ وذلك أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذوا قافلة من المشركين من أهل مكّة ، فأتوا بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألكم علينا عهد ؟ قالوا : لا . قال : أليس دماؤكم حلالا ؟ قالوا : بلى ، فتركهم « 1 » . وقال الحسن : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) يعني مشركي أهل مكّة . قال تعالى : وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ : أي ما صنع النبيّ عليه السّلام من تركه القوم الذين ترك . وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) : أي الإسلام ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنّة . قال : وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها بعد قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها : أي علم أنّكم ستظفرون

--> - الأخير وجها مناسبا هنا ؛ واللّه أعلم . ( 1 ) كذا ورد هذا الخبر في هذا التفسير . ولم أجد فيما بين يديّ من المصادر قصّة هذه القافلة . والذي لم جاء في كتب التفسير والتاريخ في سبب نزول هذه الآية : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) أنّ قريشا أرسلت عددا من المشركين ليأخذوا المسلمين على غرّة ، فأخذهم المسلمون أخذا ، فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 314 ، وتفسير الطبريّ ، ج 26 ص 94 ، والدر المنثور ، ج 6 ص 75 ، وأسباب النزول للواحدي ، ص 405 . وقد روى الواحدي خبرين متشابهين في الموضوع عن أنس ، وعن عبد اللّه بن مغفّل المزنيّ .