الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
148
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ : أي وكم من قرية هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً : أي أهلها كانوا أشدّ قوّة مِنْ قَرْيَتِكَ : أي من أهل قريتك . الَّتِي أَخْرَجَتْكَ : يعني مكّة ، أخرجك أهلها أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) : أي يمنعهم منّا . قوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) وهذا المشرك ، أي : ليسوا بسواء « 2 » . قوله عزّ وجلّ : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ : أي مثل صفة الجنّة فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ : أي غير متغيّر « 3 » . وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ : أي لم يخرج من ضروع المواشي فيتغيّر . وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ : أي لم يعصره الرجال بأقدامهم « 4 » . لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى : أي لم يخرج من بطون النحل . ذكروا عن كعب أنّه قال : دجلة في الجنّة لبن أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، والفرات خمر أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، والنيل عسل أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه ، وجيحان
--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 3 من سورة الحجر . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 59 بعد ذكر الآية : « ولم يقل : واتّبع هواه ، وذلك أن ( من ) تكون معنى واحد وجميع ، فردّت أهواؤهم على المعنى . ومثله : ( وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ ) [ الأنبياء : 82 ] ، وفي موضع آخر : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) [ الأنعام : 25 ] ، وفي موضع آخر : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) [ يونس : 42 ] . ( 3 ) يقال : أسن الماء ، يأسن ويأسن أسونا ، وأسن يأسن أسنا ، إذا تغيّرت رائحته . وأسن الرجل أسنا إذا دخل البئر فأصابه دوار وغشي عليه من خبث ريح البئر . اللسان : ( أسن ) . ( 4 ) وكانوا إلى عهد قريب يعصرون الخمر بأقدامهم ، يدوسون العنب لاستخراج الخمر ، وذلك قبل أن تخترع آلات العصر المستحدثة .