الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

147

تفسير كتاب الله العزيز

يعرفون منازلهم في الجنّة إذا جاءوا إلى الجنّة . وتفسير الحسن : يعرفون الجنّة بالصفة التي وصفها اللّه لهم في الدنيا . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ : أي نصرهم النبيّ ودينه نصر للّه يَنْصُرْكُمْ اللّه وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) . قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ : تفسير الحسن : إنّ التعس شتم من اللّه لهم ، وهي كلمة عربيّة « 1 » . وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) : أي أحبط ما كان منها حسنا في الآخرة . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ : أي القرآن فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) . قوله عزّ وجلّ : * أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي أهلكهم اللّه . وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) : يعني عاقبة الذين من قبلهم . أي الذين تقوم عليهم الساعة ، كفّار آخر هذه الأمّة ، يهلكون بالنفخة الأولى . قال اللّه عزّ وجلّ : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا : أي وليّهم وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) : أي لا وليّ لهم إلّا الشيطان ، فإنّه وليّهم . وأمّا قوله : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [ الأنعام : 62 ] فمعناه مالكهم ، وليس هو من باب ولاية اللّه للمؤمنين . وقال : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] . قال : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : أي : أنهار الجنّة تجري في غير خدود : الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كلّه ؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ . قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ : أي في الدنيا وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وهي غافلة عن الآخرة . قال : وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) : أي منزل للذين كفروا .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 58 : « كأنّه قال : فأتعسهم اللّه وأضلّ أعمالهم ؛ لأنّ الدعاء قد يجري مجرى الأمر والنهي ، ألا ترى أنّ ( أضلّ ) فعل ، وأنّها مردودة على التعس ، وهو اسم لأنّ فيه معنى أتعسهم ، وكذلك قوله : ( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا ) مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب الرقاب » .