الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

145

تفسير كتاب الله العزيز

ذكر الحسن عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن أمكنك اللّه من فلان فأحرقه بالنار . قال : فلمّا ولّيت قال : ردّوه عليّ . فرجعت ، فقال : أمرتك إن أمكنك اللّه من فلان أن تحرقه بالنار ؟ قلت : نعم . قال : إنّي قلته وأنا غضبان ، إنّه ليس لأحد أن يعذّب بعذاب اللّه ، فإن قدرت فاضرب عنقه « 1 » . قوله عزّ وجلّ : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها : فيها تقديم ، يقول : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى تضع الحرب أوزارها ، أي حتّى ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدّجّال ، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وتضع الحرب أوزارها « 2 » . ذكروا عن معاوية قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين . ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحقّ من ناوأهم إلى يوم القيامة « 3 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب في كراهية حرق العدوّ بالنار عن محمّد بن حمزة الأسلميّ عن أبيه ( رقم 2673 ) وعن أبي هريرة ( رقم 2674 ) . وأخرجه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير ، باب لا يعذّب بعذاب اللّه عن أبي هريرة . وقيل : إن فلانا هذا هو هبّار بن الأسود ، الذي أسلم بعد ذلك . انظر قصّته مفصّلة في مغازي الواقدي ، ج 2 ، ص 857 - 858 . وانظر : ابن حجر ، فتح الباري ، ج 6 ص 149 - 151 . وانظر : محمّد بن الحسن الشيباني ، شرح السير الكبير ، ج 4 ص 1469 . ( 2 ) حذف الشيخ هود بعد هذا خبرا رواه ابن سلّام ، كما جاء في ز ورقة 326 ، هكذا : « يحيى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير قال : سألت جابر بن عبد اللّه قلت : إذا كان عليّ إمام جائر فلقيت معه أهل ضلالة أقاتل أم لا ؟ ليس بي حبّه ولا مظاهرته . قال : قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم ، وعلى الإمام ما حمّل وعليك ما حمّلت » . وحذف بعده أيضا حديثا رواه ابن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن عمّار الدهني عن جسر المصيصي عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بني الإسلام على ثلاث : الجهاد ماض منذ بعث اللّه نبيّه إلى آخر فئة من المصلّين تكون هي التي تقاتل الدجّال لا ينقضه جور من جار ، والكفّ عن أهل لا إله إلّا اللّه أن تكفّروهم بذنب ، والمقادير خيرها وشرّها من اللّه » . وكأنّي بالشيخ هود قد أسقط هذا الحديث لما قد يفهم منه من معنى الإرجاء . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه أحمد والشيخان ؛ أخرجه البخاريّ في كتاب العلم ، باب من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين . وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم ، ( رقم 1037 ) كلاهما يرويه عن معاوية وهو على المنبر ، وأخرجه أيضا مسلم في -