الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
144
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قوله عزّ وجلّ : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : أي سبيل الهدى ، [ يعني الإسلام ] « 1 » أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) : أي أحبط أعمالهم في الآخرة ، أي : ما عملوا من حسن . قال : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ : أي صدّقوا بما نزّل على محمّد ، يعني القرآن وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ : أي غفرها لهم . وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) : أي حالهم في الدنيا ، جعلهم على الحقّ ، يصلح به حالهم في الآخرة ، أي : يدخلهم الجنّة . قال : ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ : أي إبليس ، اتّبعوا وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان . وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ : أي القرآن الذي جاء به محمّد عليه السّلام كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ : أي يبيّن للناس أَمْثَلُهُمْ ( 3 ) : أي صفات أعمالهم . قوله : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث سريّة إلى حيّ فأصابوهم ، فصعد رجل منهم شجرة ملتفّة أغصانها . قال الذي حضر : قطعناها فلا شيء ، ورميناها فلا شيء . قال : فجاءوا بنار فأضرموا بها تلك الشجرة ، فخر الرجل ميّتا . فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ فتغيّر وجهه تغيّرا شديدا ] « 2 » ثمّ قال : إنّي لم أبعث لأعذّب بعذاب اللّه ، ولكنّي بعثت بضرب الأعناق وشدّ الوثاق .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 326 . ( 2 ) زيادة من ز ، ولم أجد هذه القصّة فيما بين يديّ من مصادر الحديث والتاريخ . وقد رواها ابن سلّام بهذا السند : « يحيى عن المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرحمن أنّ رسول اللّه بعث سريّة . . . » .