الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

142

تفسير كتاب الله العزيز

المسلمين وزحف من الكفّار ، فاستشهد رحمه اللّه . ذكروا أنّ قوما نفروا إلى عبد اللّه بن مسعود فقالوا : بينما نحن نسير في طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار . فلمّا انتهينا إليه إذا حيّة قتيل « 1 » ، فنزل بعض القوم فكفنها في عمامة له ثمّ دفنها . فلمّا نزلنا وجنّ علينا الليل إذا بامرأتين قد جاءتا ، فسلّمتا علينا ، ثمّ قالتا : أيّكم دفن عمرا اليوم ؟ قلنا : ما دفنّا رجلا . قالتا : بلى ، الحيّة القتيل . قلنا : نعم . قالتا : فإن كنتم إنّما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم . إن فسقة الجنّ ومسلميهم اقتتلوا اليوم فقتل فيهم ، واللّه إنّه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( منذرين ) أي : أنذروا قومهم . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى : كانوا على اليهوديّة قبل أن يسلموا . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ : أي من الكتاب . يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) : أي إلى دين مستقيم ، وهو الطريق المستقيم إلى الجنّة . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ : يعنون النبيّ عليه السّلام وَآمِنُوا بِهِ : أي وصدّقوا به يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ : أي ذنوبكم كلّها وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ : أي النبيّ عليه السّلام فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ : أي فليس بالذي يسبق اللّه حتّى لا يبعثه ثمّ يعذبه . وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ : أي يمنعونه من عذاب اللّه . قال : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) : أي بيّن ، يعني من لا يجيب داعي اللّه . أي لا يؤمن . قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ : كقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) [ سورة ق : 38 ] أي من عياء . وذلك أنّ اليهود أعداء اللّه قالت : إنّه لمّا فرغ من خلق السماوات

--> ( 1 ) كذا في النسخ كلّها : « حية قتيل » ، وهي عربيّة عريقة . قال ابن السكيت : « إذا كان ( فعيل ) نعتا لمؤنّث وهو في تأويل مفعول ، كان بغير هاء » . انظر ابن السكيت ، إصلاح المنطق ، ص 343 .