الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

140

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ : أي ونزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) : أي نزل بهم عقوبة استهزائهم ، يعني ما عذّبهم به . قوله : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى : يقوله لأهل مكّة ، وهي أمّ القرى ، منها دحيت الأرض ، وما حولها البلاد كلّها « 1 » . أخبر بهلاك من أهلك . قال : وَصَرَّفْنَا الْآياتِ : أي أخبرناكم كيف أهلكناهم . قال : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) : أي لعلّ من بعدهم يرجعون إلى الإيمان ، يحذّرهم بذلك ، كقوله : وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) [ الفرقان : 39 ] ، وكقوله : وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) [ إبراهيم : 45 ] يعني ما أهلك به من قبلهم من الكفّار ، يحذّرهم بهذا كلّه . فَلَوْ لا : أي فهلّا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً : يعني آلهتهم التي عبدوها من دون اللّه والتي يزعمون أنّها تقرّبهم إلى اللّه زلفى ليصلح لهم معايشهم في الدنيا ، ولم يكونوا يقرّون بالآخرة . قال : فهلّا نصروهم إذ جاءهم العذاب . بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ : أي كذبهم وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) . ذكروا عن عبد اللّه بن كثير المكّيّ « 2 » أنّه كان يقرؤها : ( وذلك أفكهم ) « 3 » أي : صدّهم عن الهدى . قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا : أي يقوله بعضهم لبعض فَلَمَّا قُضِيَ : أي فلمّا قرأه عليهم النبيّ عليه السّلام وأسلموا وَلَّوْا : أي رجعوا .

--> ( 1 ) قيل : هي ديار ثمود بالحجر ، ومدائن قوم لوط المؤتفكات ، وغيرها من منازل الأمم المهلكة . ( 2 ) في ق وع : « عبد اللّه بن أبي كثير » ، وهو خطأ » ، صوابه ما أثبتّه : عبد اللّه بن كثير المكّي الداري ، إمام أهل مكّة في القراءة . قال عنه ابن مجاهد : « ولم يزل عبد اللّه هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكّة حتّى مات سنة عشرين ومائة » . انظر ابن الجزري ، طبقات القرّاء ، ج 1 ، ص 443 ، ترجمته رقم ( 1852 ) . ( 3 ) وهذه قراءة نسبت أيضا إلى ابن عبّاس وأبي عياض وعكرمة وغيرهم . ويبدو أنّ ابن كثير أخذ هذه القراءة على درباس ، مولى عبد اللّه بن عبّاس ، انظر : ابن جنّي ، المحتسب ، ج 2 ص 267 .