الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

138

تفسير كتاب الله العزيز

الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : [ أي : وجب عليهم الغضب ] « 1 » فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ : أي مع أمم قد خلت مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ صاروا إلى النار إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) . قوله : وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا : أي للمؤمنين وللمشركين ؛ للمؤمنين درجات في الجنّة على قدر أعمالهم ، وللمشركين دركات في النار على قدر أعمالهم . قال : وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ : أي جزاء أعمالهم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) . قوله عزّ وجلّ : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ : وعرضهم - في تفسير الحسن - دخولهم النار . أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا : وهي تقرأ أيضا على الاستفهام بمدّ : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) ؟ فمن قرأها بغير مدّ فهو يقول : [ على الخبر ] « 2 » : قد فعلتم . ومن قرأها بالمدّ فهي على الاستفهام . وإضمارها : أي قد فعلتم . المعنى : إنّكم أذهبتم طيّباتكم ، أي : من الجنّة إذ كنتم في الدنيا ، أذهبتموها بشرككم . قال : وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها : أي في الدنيا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ : أي عن عبادة اللّه بِغَيْرِ الْحَقِّ : أي بشرككم وتكذيبكم وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) : أي فسق الشرك . قوله : * وَاذْكُرْ أَخا عادٍ : يعني هودا ، أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين ، إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ : أي أنذرهم عذاب اللّه بِالْأَحْقافِ : وكانت منازلهم في أحقاف الرمال « 3 » . وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ : وهذا بدء كلام مستقبل ؛ يخبر اللّه أنّ الرسل قد خلت ، أي : مضت ، من بين يدي هود ، أي : من قبله ومن خلفه ، أي من بعده ، يدعون إلى ما

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 324 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 324 . ( 3 ) الأحقاف ، جمع حقف ، ويجمع على حقاف ، وهو ما اعوجّ من الرمل ، وقال الفرّاء : « الحقف : الرملة المستطيلة المرتفعة إلى فوق » . والأحقاف : منازل عاد ، وهي رمال فيما بين عمان إلى حضرموت . وقال ابن عبّاس : « واد بين عمان ومهرة » . انظر : ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 115 ، واقرأ ما كتبه البكريّ رواية عن الكلبيّ في موضع الأحقاف في معجم ما استعجم ، ج 1 ص 119 - 120 .