الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

135

تفسير كتاب الله العزيز

والقرآن . فذكر ذلك للحسن فقال : ما نسمع إلّا أنّه عبد اللّه ابن سلام « 1 » . ذكروا عن أبي قلابة عن عبد اللّه بن سلام قال : أنزل اللّه فيّ آيتين حيث يقول : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) [ الرعد : 43 ] وقوله : ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ، إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) . قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) : أي المشركين الذين يلقون اللّه بشركهم . قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ : ذكروا عن أبي المتوكّل الناجي قال : كان أوّل إسلام أبي ذرّ أنّه جاء يطلب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان في أستار الكعبة خمسة عشر يوما يخرج بالليل ، يطوف بالبيت ، ويشرب من ماء زمزم ، ليس له طعام ولا شراب غيره . فبينما هو كذلك إذا نبيّ اللّه ذات ليلة ومعه أبو بكر ، فرآهما فعرف النبيّ بالنعت . فعرض النبيّ عليه السّلام الإسلام فأسلم . فقال له النبيّ عليه السّلام : اذهب فادع قومك ، فذهب ، فلقي زعيما لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه في الأمر إذا أمرهم . فقال له أبو ذرّ : إنّي تركت الظهر « 2 » بمكّة غاليا ، فاجلب إليها ظهرا فإنّك تصيب به بمنى . فجلب إليها ظهرا فأصاب به بمنى . فلقيه نبيّ اللّه عليه السّلام ، فعرض عليه الإسلام فأسلم . ثمّ قال له النبيّ عليه السّلام : اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال : يا قوم ، أطيعوني هذه المرة ثمّ اعصوني . قالوا : وما ذلك ؟ قال : أسلموا تدن لكم العجم ، وتعترف لكم العرب ، فتفرّقوا ونفروا عنه ، وقالوا : ما كنّا نراك تقول لنا هذا . ثمّ تلاوموا بينهم وتراجعوا ، ثمّ قالوا : أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا ، فما لنا هذه المرّة ؟ فرجعوا إليه فقالوا : ما هذا الذي تعرض علينا ؟ فقال : أسلموا تدن

--> ( 1 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 51 : « شهد رجل من اليهود على مثل ما شهد عليه عبد اللّه بن سلام من التصديق بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنّه موصوف في التوراة ، فآمن ذلك الرجل واستكبرتم » . ( 2 ) الظهر : الركاب ، أي الإبل التي يركب عليها ويحمل في السفر الطويل ، وفي الحديث : « من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له » . أخرجه مسلم في كتاب اللقطة ، باب استحباب المؤاساة بفضول المال ( 1729 ) .