الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

129

تفسير كتاب الله العزيز

ومقرأ الحسن : ( سواء ) بالنصب ، على معنى أن يكونوا - يعني المؤمنين والمشركين - سواء فيما حسب المشركون ، أي : ليسوا سواء « 1 » أي : إن مات المؤمنون على الإيمان يرزقون الجنّة ، وأمّا المشركون الذين ماتوا على الشرك فهم يدخلون النار . قال اللّه عزّ وجلّ : ساءَ : أي بئس ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) : أي أن نجعلهم سواء . قوله : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ : أي للبعث والحساب والجنّة والنار . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) . قال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ : هو المشرك اتّخذ إلهه هواه فعبد الأوثان من دون اللّه ، وبعضهم يقرؤها ( اتخذ آلهة هواه ) . قال : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ : أي بكفره فلا يسمع الهدى سمع قبول . وَقَلْبِهِ : أي وختم على قلبه ، أي : فلا يفقه الهدى . وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً : فلا يبصر الهدى فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ : أي لا أحد . قال : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) : يقوله للمشركين . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا : أي نموت ونولد . [ قال محمّد : يموت قوم ويحيى قوم ] « 2 » وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ : قال مجاهد : وما يهلكنا إلّا الزمان . أي : هكذا كان أمر من قبلنا ، وكذلك نحن نموت ولا نبعث . قال اللّه تعالى : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ : أي بأنّهم لا يبعثون . إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) : أي إن ذلك منهم إلّا ظنّ . قوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا : أي القرآن بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) : أي فأحيوا آباءنا حتّى نصدّقكم بمقالتكم أي : بأنّ اللّه يحيي الموتى . قال اللّه جوابا لقولهم : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ : يعني هذه الحياة ثُمَّ يُمِيتُكُمْ : يعني الموت

--> ( 1 ) انظر وجوه إعراب ( سواء ) المختلفة في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 47 ، وانظر ابن الأنباري ، البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 2 ص 365 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 322 ، والقول لابن أبي زمنين .