الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
112
تفسير كتاب الله العزيز
قال : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) : الأخلّاء من باب الخلال « 1 » ، الواحد خليل ، والجماعة أخلّاء . [ استثنى من الأخلّاء المتّقين فقال : إلّا المتّقين منهم فإنّهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض ] « 2 » . قوله : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ : يقوله يوم القيامة وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) تفسير الكلبيّ : تكرمون . وتفسير الحسن : تفرحون . قال : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ : أي يغدى عليهم بها ، في كلّ واحدة منها لون ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها ، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أوّلها ، لا يشبه بعضها بعضا ، ويراح عليهم بمثلها . ويطوف على أرفعهم درجة كلّ يوم سبعمائة ألف غلام ، مع كلّ غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها ، ويجد طعم أوّلها كما يجد طعم آخرها ، ولا يشبه بعضه بعضا . قال : وَأَكْوابٍ : والكوب : المدوّر ، القصير العنق ، القصير العروة ، والإبريق : المستطيل ، الطويل العنق ، الطويل العروة . قال : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ : أي ما خطر على بالهم شيء أتاهم من غير أن يدعوه ، وإنّ أحدهم ليكون الطعام في فيه فيخطر على باله طعام آخر فيتحوّل ذلك الطعام في فيه . قال : وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . ذكروا أنّ كعبا قال : إنّ الملك يأتي من عند اللّه إلى وليّ اللّه فيستأذن عليه فيقول وليّ اللّه : ائذنوا له ، فيؤذن له ، حتّى ينتهي إليه وبين إصبعه سبعون حلّة خير من الدنيا وما فيها ، فينظر وليّ اللّه فيقول : لقد أعطاني اللّه ما اشتهت نفسي ولذّت عيني ، ما رأيت في الجنّة مثل هذا ، فيقول له الملك : أبشر ، كان يكون لك مثل هذا إن اشتهيت ، فيقول : نعم . فيقول الملك لمن حوله من الشجر : أنا
--> ( 1 ) في ق وع : « من الخلل » ، والصحيح ما أثبتّه : « خلال » ، يقال : خاللت الرجل مخالّة وخلالا . « والخلّة : الصداقة والمحبّة التي تخلّلت القلب فصارت خلاله أي في باطنه » . والخلال في قوله تعالى : ( يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) [ إبراهيم : 31 ] إمّا مصدر ، وإمّا جمع خلّة . انظر : اللسان ( خلل ) . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 317 .