الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

11

تفسير كتاب الله العزيز

الحقّ . وقال بعضهم : ( إِلى سَواءِ الصِّراطِ ) ، أي : إلى عدل القضاء . إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً : أي امرأة وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها : [ أي انزل عنها لي وضمّها إليّ ] « 1 » وَعَزَّنِي : أي وغلبني وقهرني . وهي تقرأ على وجه آخر : ( وعازني ) فِي الْخِطابِ ( 23 ) : وتفسير ذلك بعد هذا الموضع . قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ : أي ابتليناه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً : والركوع هاهنا هو السجود وَأَنابَ ( 24 ) : أي وأقبل إلى اللّه بالتوبة والدعاء . وتفسير الحسن أنّ داود جمع عبّاد بني إسرائيل فقال : أيّكم كان يمتنع من الشيطان يوما لو وكله اللّه إلى نفسه ؟ فقالوا : لا أحد إلّا أنبياء اللّه . قال : فكأنّه خطر في الوهم شيء . قال : فبينما هو في المحراب في يوم صلاته ، والحرس حوله والجنود ، فبينما هو يصلّي ، إذا هو بطير حسن قد وقع في شرفة من شرفات المحراب . قال بعضهم : حمامة من ذهب ، وبعضهم يقول : طير جؤجؤه من ذهب ، وجناحاه ديباج ، ورأسه ياقوتة حمراء ، فأعجبه . وكان له بنيّ يحبّه . فلمّا أعجبه حسنه وقع في نفسه أن يأخذه فيعطيه ابنه . قال الحسن : فانصرف إليه فجعل يطير من شرفة إلى شرفة ولا يؤيسه « 2 » من نفسه حتّى ظهر فوق المحراب . وخلف المحراب حائط « 3 » تغتسل فيه النساء الحيّض إذا طهرن ، لا يشرف على ذلك الحائط إلّا من صعد على المحراب ، والمحراب لا يصعده أحد من الناس . فصعد داود خلف ذلك الطير ففاجأته امرأة جاره ، لم يعرفها ، تغتسل . فرآها فجأة ، ثمّ غض بصره عنها ، فأعجبته . فأتى بابها فسأل عنها وعن زوجها ؛ فقالوا : إنّ زوجها في أجناد

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 293 . ( 2 ) وردت الكلمة غير واضحة في ع وز ، فأثبتّ صحّتها من نهاية الأرب للنويري ، ج 14 ص 61 - 62 حيث وردت هكذا : « من غير أن تؤيسه من نفسها » ، و « لم تؤيسه من نفسها » . والضمير في كلتا العبارتين راجع إلى الحمامة . ( 3 ) من معاني الحائط : البستان من النخيل إذا كان محاطا بالحائط ، وهو الجدار ، وجمعه حوائط .