الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
109
تفسير كتاب الله العزيز
فأخذ الجمرة فألقاها في فيه . فمنها كانت العقدة التي في لسانه . وقال الكلبيّ : كانت رتّة شديدة « 1 » . قال : فَلَوْ لا : أي فهلّا ، يقوله فرعون أُلْقِيَ عَلَيْهِ : أي على موسى أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ : تفسير الحسن : كنز . أي مال من ذهب أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) : أي جماعة الملائكة يمشون جميعا عيانا يصدّقونه بمقالته أنّه رسول اللّه . قال اللّه عزّ وجلّ : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) : أي عاصين . فَلَمَّا آسَفُونا : أي أغضبونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ( 56 ) : قال مجاهد : يقول : فجعلنا كفّارهم سلفا لكفّار أمّة محمّد عليه السّلام ( وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) [ أي : عبرة لمن بعدهم ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : * وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) : [ أي : يضحكون في قراءة من قرأ بكسر الصاد ؛ ومن قرأها برفعها فهو من الصدود ؛ أي : يفرّون ] « 3 » . تفسير الكلبيّ قال : لمّا نزلت إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) [ الأنبياء : 98 ] قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقابل الكعبة فقرأ هذه الآية ، فوجد منها أهل مكّة وجدا شديدا . فدخل عليهم ابن الزبعريّ الشاعر ، وقريش يخوضون في ذكر هذه الآية فقال : أمحمّد تكلّم بهذا ؟ قالوا : نعم . فقال واللّه لئن اعترف لي بهذا لأخصمنّه . فلقيه فقال : يا محمّد ، أرأيت الآية التي قرأت آنفا ، أفينا وفي آلهتنا نزلت خاصّة ، أم في الأمم وآلهتهم معنا ؟ فقال : لا ، بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وآلهتهم « 4 » .
--> ( 1 ) في ع وق : « رثة » وفيه تصحيف صوابه ما أثبتّه . « رتّة » بضمّ الراء ، وهي من عيوب الكلام ، وقيل : « هي عجلة في الكلام وقلّة أناة » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 316 . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من ز . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 205 : « من كسر الصاد فمجازها : يضجّون ، ومن ضمّها فمجازها : يعدلون » . ( 4 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 98 من سورة الأنبياء .