الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
101
تفسير كتاب الله العزيز
تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) : أي مطيقين « 1 » . وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) . ذكروا عن الحسن أنّه كان يقول : الحمد للّه الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمّد عليه السّلام ، ويقول : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) لولا أنّ اللّه سخّره لنا . ذكروا عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا سافر ركب راحلته فكبّر ثلاثا ثمّ قال : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) اللهمّ إنّي أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهمّ اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا . اللهمّ هوّن علينا السفر ، واطو لنا بعد الأرض . اللهمّ أنت الصاحب في السفر والحضر ، والخليفة في الأهل « 2 » . ذكروا عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول أحيانا إذا قرب راحلته ليركب ، وأحيانا إذا ركب راحلته : بسم اللّه ، اللهمّ ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر . اللهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل . اللهمّ إنّا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والولد والمال . وقال بعضهم : قد بيّن اللّه لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر ؛ إذا ركبتم في البرّ قلتم : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) ، وإذا ركبتم في البحر قلتم : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) [ هود : 41 ] . قوله : وَجَعَلُوا لَهُ : يعني المشركين مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً : يعني الملائكة جعلوهم بنات للّه . قال : إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) .
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 202 : « ( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ضابطين ، يقال : فلان مقرن لفلان ، أي : ضابط له مطيق » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الحجّ ، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحجّ وغيره ، عن ابن عمر ( رقم 1342 ) وجاء في آخر الحديث : « وإذا رجع قالهنّ ، وزاد فيهنّ : آئبون ، تائبون ، عابدون ، لربّنا حامدون » . وقد روى هذا الحديث أحمد وأبو داود والنسائيّ ، ولم أجده فيما بين يديّ من المصادر من رواية أبي هريرة ، ولعلّ هذا ممّا انفرد بروايته ابن سلّام من هذه الطريق .