الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
25
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) : قال مجاهد : نرثه ماله وولده ، وهو العاص بن وائل . قوله عزّ وجلّ : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كقوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) [ سورة يس : 74 ] . وإنّما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا ، لا يقرّون بالآخرة . قال اللّه : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ : أي في الآخرة بِعِبادَتِهِمْ : في الدنيا وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) : أي في النار . وقال بعضهم : قرناء يلعن بعضهم بعضا ، ويتبرّأ بعضهم من بعض . وبلغنا أنّه يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) : أي تزعجهم إزعاجا في معاصي اللّه « 1 » . قوله عزّ وجلّ : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ وهذا وعيد إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا : ( 84 ) أي الأنفاس ، يعني الأجل . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : أجل العبد مكتوب في أوّل الصحيفة ، ثمّ يكتب أسفل من ذلك : مضى يوم كذا ، ومضى يوم كذا حتّى يأتي على أجله . قوله عزّ وجلّ : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) : أي على الإبل . ذكروا عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله عزّ وجلّ : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) يا رسول اللّه ، هل يكون الوفد « 2 » إلّا الركب . فقال : والذي نفسي بيده إنّهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة ، ولها رحائل الذهب ، كلّ خطوة منها مدّ البصر . قوله عزّ وجلّ : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) : أي عطاشا . قال الحسن : واللّه عطاشا . وقال بعضهم : يساقون إليها وهم ظماء ، وقد تقطّعت أعناقهم من العطش .
--> ( 1 ) هذا قول ابن عبّاس ، أي : تغريهم على المعاصي . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 11 : ( تَؤُزُّهُمْ ، أَزًّا ) أي تهيّجهم وتغويهم » . ( 2 ) كذا في ع : « الوفد . . . والركب » ، وفي سع ورقة 25 و : « الوافد والراكب » ، وكلاهما صحيح إلّا أنّ هذا جاء مفردا وذاك جمعا .